فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1290

قال تعالى: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } (1) و كل شيء من الدين ليس من الله فهو من الشيطان ، و لا يدين به إلا من يعبد الشيطان . قال تعالى في سورة يس: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم و لقد أضل منكم جبلًا كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون } (2) .

أما الثاني: فمن زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا أمره الله بتبليغه فهو كافر إجماعًا . و إذا كتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الدين ، حاشاه من ذلك ، فمن ذا الذي يستطيع أن يتلقى وحيًا و يبلغه بعده ، و قد ختم الله الرسالة به صلوات الله و سلامه عليه ، و هكذا تدحض حجة المبتدعين ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين .

و قد بدا لي أن أرد على القرافي و من تبعه بطريقتي الخاصة فأقول: زعمه أن جمع القرآن بدعة واجبة باطل لأنه كان مجموعًا في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في العسب و اللخاف ، أي الحجارة البيض المصفحة ، و في صدور الرجال ، و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه الآية و الآيات دعا أحد كتاب الوحي فأمره أن يكتبها في موضعها ، فلما توفي صلوات الله و سلامه عليه بقي القرآن مجموعًا في بيت عائشة ، فأخذه أبو بكر الصديق منها ، و أمر بجمعه في كتاب واحد . و لا فرق بين الجمعين و لا بين الكتابين فأين الإحداث و أين الابتداع ؟ .

(1) يونس: 32 .

(2) يس: 60 ، 62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت