فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1290

و تمثيلهم للرابع بتخصيص الأيام الفاضلة بعبادة من أوضح ما دلت عليه النصوص فهو بدعة

إضافية .

و تمثيلهم للخامس باتخاذ المناخل ، فهو عجيب أيضًا إذ لا ينوي أحد التقرب إلى الله تعالى بطحن الحب و لا بنخله و خبزه و لا أكله ، و إنما ذلك أمر أباحه الله فمن شاء أن يأكله منخولًا أو غير منخول فلا حرج في ذلك .

قال تعالى في سورة الأعراف: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة } (1) و في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجدهم يلقحون النخل فقال: (( ما هذا ؟ ) )فقالوا شيء نأخذه من الذكر و نجعله في الأنثى يصلح عليه التمر فقال: (( ما أراه ينفع ) )، فتركوا التلقيح ففسد التمر و صار شيصًا فأخبروه بذلك فقال: (( إذا حدثتكم عن الله فخذوا به فإني لا أكذب على الله ، و أنتم أعلم بأمور دنياكم ) )أو كما قال عليه الصلاة و السلام فأمور الدنيا ليست فيها بدعة .

(( و عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله فرض فرائض فلا تعتدوا ، و حد حدودًا فلا تقربوها ، و حرم أشياء فلا تنتهكوها ، و سكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) ). حديث حسن رواه الدارقطني )) انتهى من كتاب الأربعين للنووي .

و أخرج البزار في مسنده و الحاكم من حديث أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، و ما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا . ثم تلا هذه الآية: { و ما كان ربك نسيا } (2) و قال الحاكم صحيح الإسناد . و قال البزار إسناده صالح .

(1) الأعراف: 32 .

(2) مريم: 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت