فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1290

يقولون أقوالًا و لا يعلمونها إذا قيل هاتوا حققوا و لم يحققوا

{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم . إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (1) ثم وقفت على الأثر الذي عزاه (( البوعصامي ) )إلى عمر بن الخطاب جهلًا منه أو ممن نقل عنه ، وجدته مرويًا عن عبد الله بن عمر ، رواه الخلال في جامعه بإسنادين كلاهما يدور على عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة و خاتمتها .

قال في الهدي النبوي: (( عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج شامي عن أبيه ما روى عنه سوى مبشر بن إسماعيل الحلبي ، و في هذا الإسناد أيضًا الحسن بن أحمد بن الحكم دعي بالوراق لملازمته محمد بن إسماعيل الوراق ، لا يعرف و قد روى عن محمد بن إسماعيل هذا خبرًا منكرًا متنه: (( اليمين الفاجرة تعقم الرحم ) )و في إسناده أيضًا محمد بن قدامة الجوهري اللؤلؤي أبو جعفر البغدادي قال ابن معين: ليس بشيء و قال أبو داود: ضعيف لم أكتب عنه شيئًا )) .

أقول: و من ذلك تعلم أن هذا الأثر لا يصح عن ابن عمر ، و لو فرضنا صحته فليس فيه حجة لأن قول الصحابي الواحد أو فعله ليس بحجة و إن لم يخالف الإجماع و السنة ، فكيف و قد خالفهما .

و الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله و أقواله و تروكه فرض على كل مسلم في الأوامر و التروك . أما في الأفعال فإن لم يكن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فهو سنة يثاب من فعله و لا يأثم من تركه ، أما الأوامر و التروك فلا يسع أحد مخالفتها ، و من فعل التروك فقد ابتدع في دين الله ، فهو في النار بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و العبادات لا مجال فيها للرأي و القياس ، و إنما تؤخذ من هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قد تقدم الكلام على ذلك في الفصل الثالث .

(1) الأنعام: 245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت