فهرس الكتاب
فالإقسام على الله بالمخلوق حرام ، و هو جهل من فاعله لأن هذا المقسم إما أن يقسم بأجسام المخلوقين و ذلك جهل و ضلال و باطل ، إذ لا يتقرب إلى الله بأجسام عباده ، إذ لا علاقة لأجسامهم بما يريده الله من ذلك التوسل ، و هو الإيمان و الأعمال الصالحة .
و إما أن يتوسل إلى الله بأعمالهم فهو جهل أيضًا و ضلال ؛ لأن أعمالهم لهم ، لا يصل إليه منها شيء إلا ما أذن الله فيه كالدعاء ، و أعماله له ، لا يصل إليهم منها شيء إلا ما خصص كالدعاء و الصدقة بشرطهما إذا صنعا بقصد إيصال الخير إلى من مات موحدًا لله و متبعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - و لا يجوز الدعاء و لا الصدقة على من مات مشركًا بالله .
و يتوسل إلى الله تعالى أيضًا بأسمائه الحسنى ؛ قال تعالى في سورة الأعراف: { و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } (1) .
و أما التوسل إلى الله تعالى بالعمل المتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه و سائر المؤمنين إذا كان مشروعًا فهو من خير الوسائل ، فمن توسل إلى الله تعالى بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - و طاعته و اتباعه و توقيره و الدفاع عن سنته و تعظيم ما جاء به فقد أحسن و هو جدير بالقبول ، و كذلك التوسل بمحبة المؤمنين و إعانتهم و قضاء حاجاتهم و الإحسان إليهم و الدفاع عنهم و توقير كبيرهم و رحمة صغيرهم فذلك من أفضل الأعمال عند الله و في تلك الحال يكون الإنسان متوسلًا إلى الله بعمله ، و قد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتوسل إليه بأعمالنا كما في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسل كل واحد منهم إلى الله فاستجاب الله دعاءهم و لم يقل لنا أقسموا على الله بنبي أو ملك أو صالح .
(1) الأعراف: 180 .