فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1290

ثالثها: الوصية لأهل بيته و التأكيد فيها و لا شك أن الله أطلعه على ما سيلقاه أهل بيته من أعدائهم بعده ، و مع توكيد تلك الوصية فقد ضيعها المضيعون ، اتخذوا أهل بيته غرضًا من بعده و نصبوا لهم العداوة و لم يراعوا فيهم إلا و لا ذمة ، فقتلوهم تقتيلا ، و طاردوهم و سيلقون جزاءهم في الآخرة بعد ما لقوه في الدنيا ، و قوله (( ثقلين ) )الثقل هو متاع المسافر ليتركه وديعة حتى يعود من سفره ، و المقصود هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أمرين وديعة عند أمته ، أحدهما: يتبع و يقتدى به و يحكم و هو القول الفصل و هو كتاب الله ، و الثاني: يكرم و يراقب فيه عهده بعد وفاته كما كان يراقب فيه في حياته و هم أهل بيته .

رابعها: بيان أهل بيته من هم ؟ و قد تقدم الكلام في هذا المعنى مستوفى ، و في رواية لمسلم بعد قوله (( و عترتي أهل بيتي ) )و لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فقول عليه السلام (( و لن يفترقا حتى يردا على الحوض ) )نص صريح في الخصوصية و المزية و علم من أعلام نبوته ، فإن أهل البيت الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو عنهم راض ، هم عباس و أهل بيته ، و علي و أهل بيته ، و عقيل و أهل بيته ، و جعفر و أهل بيته كلهم كانوا على الهدى المستقيم ، عاشوا عليه و ماتوا عليه و لم يحدث منهم شيء ينكر ، و لا ندعي أنهم معصومون ، فإن العصمة خاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافًا للإمامية الذين قالوا بعصمة أئمتهم .

و قد اختلف الناس في (( علي ) )، و هلكت فيه طائفتان . طائفة غلت فيه حتى جعلته إلهًا ، و هي طائفة عبد الله بن سبأ اليهودي ، و قد أنكر عليهم قولهم ، و بالغ في عقابهم فأحرقهم بالنار ليكونوا عبرة للعالمين ، و لا يزال لهم اتباع إلى هذا الزمان لا يقول أحد بإسلامهم لا من أهل السنة و لا من غير أهل السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت