وفي سنة 1388 هـ توجه إلى الحج، وفي منى اجتمع بالعالم الورع الذي تقل نظره في هذا العصر، ألا وهو الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فقال له: إن الجامعة الإسلامية في حاجة إليك، فقال: وأنا مستعد لجدمتها، فكتب الشيخ عبد العزيز وطلبه من وزارة التعليم المغربية، فالتحق أستاذا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وبقي بها إلى سنة 1349هـ، حيث طلب منه إخوانه في المغرب أن يستقر في المغرب للدعوة إلى الله تعالى والحافظة على العقيدة السلفية، فعرض الأمر على رئيس الجامعة الإسلامية آنذاك الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله- فوافق عليه، ورجع إلى المغرب، وسكن مكناس فصار يعطي الدروس بمساجدها، ينتقل بين مساجد مدن وقرى الملكة المغربية، فثقل ذلك على المبتدعة وأغصهم بريقه، فوشوا به وطلبوا منعه وتوقيفه، ولو آمنوا بقوله تعالى: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف:9، 8] لكان خيرا لهم، وللدكتور محمد تقي الدين مواقف جليلة في الدعوة إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك.
بسم الله الرحمن الرحيم
* مقدمة*
الحمد لله الذي جعل الدعوة إليه فرضا على كل من استطاع إليه سبيلا، وأوعد باللعنة من كتم العلم واشترى به ثمنا قليلا. أشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وأتخذه وكيلا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي فضله على خلقه تفضيلا.
اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يدعون إلى الله ويسبحونه بكرة وأصيلا.