فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1290

أما بعد فيقول العبد الفقير إلى الكبير المتعالي، محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي: سألني خلق كثير من الإخوان في المشرق والمغرب، أخص بالذكر منهم الأخ الداعي إلى الله على بصيرة الدكتور وجيها زين العابدين أن أؤلف كتابا يشتمل على سيرتي وما لقيته في حياتي في الحل والترحال، وما جري علي في رحلاتي الكثيرة من حوادث وأخبار، وخاصة في الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة في المشرق والمغرب، وما صادفته في ذلك من نجاح وضده، وما جرى بيني وبين علماء تلك الأقطار من مباحثات ومحاورات. ولما رأيت ذكر ذلك كله بالتفصيل- بل ذكر ما بقي في ذاكرتي ولم يعفه النسيان- يحتاج إلى وقت طويل، ونفقات كثيرة، في طبعه ونشره، اقتصرت على ما يتعلق بالدعوة إلى الله تعالى في أقطار مختلفة من سنة 1340 إلى 1391 للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، على أمل أن أجد وقتا وتوفيقا من الله تعالى لتأليف كتاب في أخبار الشطر الأخير الذي لا يتعلق بالدعوة كالحوادث السياسية والشدائد والمحن التي وقعت لي في أسفاري. وستجد أيها القارئ في أثناء هذا الكتاب قصائد كثيرة هجوت بها بعض المعارضين للدعوة إلى توحيد الله واتباع نبيه الكريم، وما أردت بذلك إلا الانتصار للحق ولم أسم أحدا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: (( اهجهم وروح القدس معك ) ).

ولما أنشد عبد الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله

قال له عمر رضي الله عنه: يا بن رواحة بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خل عنه يا عمر فلهن أسرع فيهم من نضح النبل ) ). أخرجه الترمذي وصححه.

وقيل: إن الذي أنشد ذلك الشعر هو كعب بن مالك، (راجع فتح الباري في شرح أحاديث عمرة القضاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت