فأرجو أن أكون سالكا هذه السبيل في هجو أولئك القوم؛ والأعمال بالنيات، ولا أدعي العصمة وأرجو الله أن يغفر لي كل خطأ وخطل؛ فالجواد قد يكبو والسيف قد ينبو والكمال لله سبحانه.
فإن تجد عيبا فسد الخللا ... فجل من لا عيب فيه وعلا
وأرجو أن ينفع الله بهذا الكتاب كل من قرأه أو أعان على نشره بقليل أو كثير من أنصار السنة المحمدية. وأما غيرهم من أعدائها فلا نبالي بهم وهم بلا شك منهزمون وإلى الخسران في الدنيا والآخرة صائرون وحسبنا الله ونعم الوكيل، وهو نعم المولى ونعم النصير { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [ البقرة 137] .
* الدعوة إلى الله في الإسكندرية*
أيها الداعي قدم مراد الله يقدم الله مرادك. ما من داع يدعو إلى أمر بجد وإخلاص إلا ويحصل على شيء ما، سواء أكان محقا أم مبطلا لكن المبطل عاقبته خسران عاجل أو آجل، والمحق له العاقبة الحسنى في العاجل والآجل { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ } (الرعد: 17) كل من قرأ تاريخ الدعوات الباطلة من دعوات الخوارج والشيعة والباطنية وما تفرع منها يعلم يقينا صحة ما أشرت إليه أعلاه، ولابد أن يكون الداعي- مع إخلاصه- عنده شيء من العلم بما يدعو إليه وشيء من العلم بقواعد الدعوة.
قد فصلت القول في سبب خروجي من الطريقة التجانية ودخولي في السلفية الحنفية ملة إبراهيم وخير أبنائه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الإسلام الطاهر، شرحت ذلك في كتاب (الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية) وقد أمر صاحب السماحة الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أمتع الله المسلمين بطول بقائه بطبع عشرة آلاف نسخة من هذا الكتاب نسأل الله أن يجزيه خيرا وينفع بهذا الكتاب نفعا عظيما.