ولما أخذت أتلطف معهم في انتقاد بعض الأمور كالاجتماع لذكر الوظيفة جماعة بلسان واحد، فجاء رجل مصري من تجانيي الإسكندرية وقال لهم: (يا إخواننا أنا الراكل ده بعيني شفته يخش ويخرك في مسكد الوهابية بالرمل، والوهابية ما بيخلوا خد يخش في مسكدهم إلا إذا كان منهم) معناه بعيني رأيت هذا الرجل- يعني كاتب المقال- يدخل ويخرج في مسجد الوهابية برمل الإسكندرية ومن عادة الوهابيين أنهم لا يتركون أحدا يدخل مسجدهم إلا إذا كان منهم، ويعني بالمسجد مسجد أبي هاشم المهندس رحمة الله عليه، وكان قد خصص جزء ا من أرضه وبنى فيه مسجدا صغيرا للشيخ عبد الظاهر أبي السمح وجماعة السلفيين بالرمل، وسبب إقامتي في هذا المسجد مدة شهرين ما يتلو.
* امتحان الدعاة إلى الله*
اعلم أن الدعاة إلى الله يمتحنون على قدر إيمانهم وصبرهم وتجلدهم، ومنهم الشيخ عبد الظاهر أبو السمح- رحمه الله- فإنه كان يدعو إلى الله برمل الإسكندرية وقد أنكر دعوته جميع من ينتسب إلى العلم في رمل الإسكندرية وفي الإسكندرية نفسها، وكان معلما لبنات محمد باشا الديب- بالدال المهملة كما ينطق به في العامية المصرية- ويدعو إلى الله بإلقاء الدروس في المسجد المذكور وصلاة الجمعة لوجه الله فمنع من ذلك؛ فدعاني لأن أنوب عنه وعما قليل يأتيك سبب المنع، أي بعد أن أتم قصتي مع المغاربة.
فلما سمع المغاربة من ذلك الرجل المصري التجاني ذلك الكلام غضبوا عليه غضبة مغربية فقالوا له: إنكم معشر المصريين عودتمونا سماع ما نكره في كل عزيز لدينا فلا يطيب لكم عيش إلا إذا أسأتم إلينا، نحن نعرف هذا الشاب وأباه وأمه وأهل بيته وهو لم يقدم من المغرب إلا منذ وقت قصير ونحن في المغرب ليس عندنا وهابيون فمن أين تعلم الوهابية، وصاحوا عليه صياحا منكرا.
وكان الرجل داهية فلم يغضب بل قابل غضبهم بحلم وسعة صدر وقال لهم: