(يا إخواننا يا مغاربة ما تزعلوش المسألة بسيطة عندنا الشيخ محمد بن مبارك السوسي ولا تشكون في علمه وفضله، وأنه أكبر عالم تكاني في مصر نكتب له ونسأله عن الشاب ده إذا قال هو تكاني صحيح أنا أكي وأبوس روسكم وركليكم كمان، وأطلب منكم المسامحة وإذا قال غير ذلك تعرفوا أن الحق عليكم) معناه أن الشيخ محمد بن مبارك المغربي هو شيخنا في الطريقة التجانية وهو يعرف ضيفكم هذا فهلم نتحاكم إليه فإن حكم بأن محمد تقي الدين الهلالي ضيفكم العزيز هو تجاني حقا اعتذرنا إليكم وقبلنا رءوسكم وأرجلكم.
وكان المغاربة قد هددوا المصريين بأنهم يفترقون عنهم ويتخذون زاوية خاصة لأنفسهم وأكون أنا مقدمهم، ففرحت أنا بهذا السراب الذي خيل لي أنه شراب ولكن الرجل المصري بدهائه أحبط عملي. ومن ذلك الحين علمت يقينا أنني أخفقت في مسعاي؛ لأن الشيخ السوسي المذكور يعلم يقينا أنني من المنتقدين للطريقة التجانية وسبب ذلك: أن أخص مريديه وهو محمد الدادسي كان يغسل رأسي في بيته بالقاهرة فقال لي: هنيئا لكم معشر أهل البيت فإن الجنة مضمونة لكم على أي حال كنتم فقلت ومن ضمنها لنا؟ قال: ألم تطلع على ما ذكره الشيخ الاكبر ابن عربي الحاتمي في تفسير قوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [الأحزاب: 33] فقلت: وماذا قال؟ فقال: قال الشيخ الاكبر: (( إن أبناء فاطمة خلقهم الله طاهرين طهارة عينية فلا تصدر منهم المعاصي ألبتة وكل ما نراه في الظاهر من صدور المعاصي منهم يجب أن نكذب أعيننا ونصدق الله تعالى.
فقلت: وهل ابن عربي معصوم من الخطأ؟ فقال لي: إن سيدنا الشيخ التجاني نقل عنه ذلك وصدقه. فقلت: وهل الشيخ التجاني معصوم من الخطأ؟ فأصابه حزن عظيم ظهر في وجهه واختصر غسل رأسي وسكت على مضض، فعلمت أنه لابد أن يوصل ذلك إلى شيخه.