فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1290

حكى لي أصحابنا في الريرمون أنني بعدما سافرت من بلدهم زارهم شيخ طريقة اعتاد من قبل أن يزورهم الفينة بعد الفينة، فاستقبلوه استقبال ضيف عادى ولم يقبلوا يديه ورجليه ولم يخضعوا له لخضوع المعتاد قبل توحيدهم لله، فأنكر ذلك وقال: ماخطبكم أراكم تبدلتم؟ قالوا: ماذا تريد منا؟ نحن مستعدون لضيافتك فاقترح ما تشاء فقال لهم: ما هذه الوجوه هي الوجوه التي أعرفها ولا الاستقبال الذي عهدته فيكم، فقال له أحدهم: وماذا تريد منا أتريد أن نعبدك من دون الله؟! لقد تاب الله علينا وهدانا إلى توحيده وأتباع رسوله، فنحن لا نريد منك شيئا لا نسأل حاجتنا إلا من الله ولا نتبع في الدين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الشيخ وهو غضبان تغلي مراجله: يا عكروت (العكروت كلمة شتم في العامية المصري بمعني اللئيم) أنا قتلت نفسا لأجلك وتقابلني بهذه الوقاحة؟ فقال الرجل: وكيف كان ذلك؟ فقال الشيخ: جاء رجل يسرق من مزرعة البطيخ التي زرعتها على شاطئ فرع النيل فوجهت له همتي وقتلته؟ فضحك الرجل وقال له: يا سيدنا الشيخ قد أخطأت في حسابك إن المزرعة التي تعني جاءها فيضان النيل، فأتى عليها قبل أن تثمر،فغضب الشيخ ورحل ولم يقبل ضيافتهم وعلم أن رزقه منهم قد انقطع فذهب يبحث عن غيرهم كما يبحث الذئب عن الحملان، ومن عرف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله وعمل بمقتضاها حفظه الله من شياطين الجن والإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت