فهرس الكتاب
وحدثوني عن هذا الشيخ نفسه أنه كان في ضيافتهم في مندرة فنظر فلم ير أحدا وأوحى إليه شيطانه أن يأتي بمخرقة ليرهبهم بها ويستدر خدمتهم وأموالهم، فنزل من فوق المقعد الخشبي، واندس تحته وقد سدل عليه ستار كما هي العادة في ذلك الزمان في المنادر فدخل أحدهم فلم يجده وهم يعلمون يقينا أنه لم يخرج، فقال: يا جماعة قد فقد سيدنا الشيخ، فدخلوا كلهم ولم يشاهدوا شيئا ثم خرجوا فلما خلا له الجو خرج من مخبئه وقعد في مكانه، وانطلقوا هم يفتشون عنه في البلد كله، فلم يجدوا له أثرا ثم رجع أحدهم فوجده في مكانه فأحاطوا به يتمسحون به ويقبلون يديه وهم في هلع عظيم وقالوا: يا سيدنا الشيخ (كرى إيه؟) يعنون ماذا جرى؟ عهدنا بك جالسا على المقعد ثم دخلنا فلم نجدك وانطلقنا نبحث عنك ثم رجعنا فوجدناك، فقال: زرت إخوانكم المجاهدين في طرابلس الغرب (في هذا الزمان تسمى ليبيا) فوجدتهم في معركة عنيفة مع أعداء الإسلام الإيطاليين فأكبوا عليه مرة أخرى يقبلون يديه ويتمسحون بثياب هذا البطل المجاهد!! وما هي من أفعال المبطلين بالشيء ا لغريب.
* الدعوة إلى الله في تطوان *
في شهر آذار"مارس"من سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وألف بتاريخ النصارى، اتفقت مع سماحة المفتي السيد أمين الحسيني على التوجه من برلين إلى شمال المغرب، وحملني رسالة شفوية إلى الأستاذ المجاهد رئيس حزب الإصلاح الوطني الزعيم عبد الخالق الطريس رحمة الله عليه تتعلق بإصلاح حال المسلمين في شمال المغرب. وكان في ذلك الزمان القسم الشمالي من المغرب يسمى المغرب الإسباني لأن المغرب كان مجزأ إلى ثلاثة أجزاء المغرب الفرنسي، وهم القسم الأكبر من المغرب عدد سكانه زهاء أحد عشر مليونا، والمغرب الإسباني وعدد سكانه زهاء مليون واحد، وطنجة ونواحيها وهي دولية، وكان الجرمانيون في أوج عزهم.