فهرس الكتاب
فلما وصلت إلى تطوان فزع الإسبانيون المستعمرون من قدومي وساء ظنهم، لأنهم وإن كانوا مع الألمانيين في السياسة ظاهرا إلا أنهم لا يأمنون جانبهم، فظنوا أنني جئت مبعوثا من الألمانيين لأتصل بزعماء المغاربة، وأسعى في إخراج الإسبانيين ليحل الجرمانيون محلهم- وهو ظن كاذب- فمنعوني من الرجوع إلى البلاد الجرمانية، بتواطؤ مع القنصلية الإنكليزية في تطوان فاضطررت إلى البقاء في تطوان ونواحيها زهاء ست سنين، وجرت علي حوادث ذكرها هنا كلها يخرجني عن الموضوع، وإنما أذكر منها ما يتعلق بالدعوة إلى الله تعالى، وكنت في ذلك الوقت القديم عديم الجنسية لأن الإنكليز تواطؤوا مع السفارة العراقية في روما أن لا تجدد جواز سفري، فقدمت إلى تطوان بجواز ملفق بعثه إلى الأستاذ عبد الخالق الطريس، فسهل على الإسبانيين المستعمرين المستعبدين أن ينتزعوا مني ذلك الجواز، وأن يجعلوني تحت المراقبة، ثم استطعت أن أقنعهم بكذب ظنهم بعدما اقترحوا على كتابة مقال أصرح فيه بأن الجرمانيين لا حق لهم في استعمار المغرب، فكتبت مقالا قلت فيه: إن المغرب للمغاربة لا حق للفرنسيين ولا للإسبانيين ولا للجرمانيين في الاستيلاء عليه، فرضوا بذلك ولكنهم شرطوا علي أن لا أكتب مقالا ولا ألقي دروسا ولا خطبة إلا بعد اطلاعهم واستئذانهم وهددوني بأن يسلموني للفرنسيين الذين نفوني قبل من القسم الذي تحت أيديهم، ولو ظفروا بي لانتقموا مني أشد انتقام، وبقيت هنالك عاطلا عن العمل.