فهرس الكتاب
فبعد مدة جاءني جماعة من محبي العلم والإصلاح والتمسوا مني أن ألقي دروس وعظ في المسجد الجامع ويسمي باللغة المغربية الجامع الكبير، فقلت لهم: إن الإسبانيين شرطوا علي أن لا ألقي درسا بدون إذنهم، ثم جاءني جماعة من طلبة المعهد الإسلامي فالتمسوا مني مثل ذلك فأجبتهم بالجواب نفسه، فقالوا لي كلهم: إنهم لم يمنعوك منعا باتا وإنما علقوا ذلك على إذنهم فاستأذنهم. وكان الحاكم المدني قد عين أحد الضباط اسمه بردا واسطة بيني وبينهم، فأخبرت بردا بطلب الجماعتين فبلغ الأمر إلى سيده فقال له: لا مانع عندنا من ذلك ولكن مدير المعارف (وهو إسباني طبعا) متعصب جدا ومعتد بنفسه فإذا رأى الدكتور الهلالي يلقي دروسا بدون استئذانه يخاف أن يكيد له كيدا، فيستحسن أن يطلعه على ذلك لينجو من شره، فشاورت الأستاذ عبد الخالق الطريس رحمة الله وكان قد عينني أستاذا في المعهد الحر وهو مؤسسة وطنية خارجة عن نفوذ المستعمرين نوعا ما، فقال لي: اكتف بإلقاء الدروس في المعهد ود عنك هؤلاء الأرذال، فصرفت النظر عن ذلك.