فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1290

ثم عادت الجماعتان إلى الالتماس وقلت: عسى أن يكون في إجابة طلبهم خيرا، فقلت لبردا: أخبر مدير المعارف بأني أريد زيارته فأخبره، فرحب بذلك واجتمعت به بحضور مدير المعارف المغربي، وكان حضوره صوريا لا حول له ولا قوة ومع ذلك حاول أن يستغل وجوده فأراد أن يشترط على شرطا يتنافى مع الغرض المطلوب، فقال لي: إن الإسبانيين يشترطون عليك أن تكون دروس وعظك خالية من السياسة وخالية من الآراء الشاذة يريد بذلك إنكار الشرك والبدع، فقلت له: أنا لا أقبل هذا الشرط وسأتكلم مع المدير الإسباني فإن أصر عليه عدلت عن إلقاء الدروس، فتكلم المدير الإسباني وقال لي: لقد فرحت بزيارتك لأني أحب العلماء وخصوصا أمثالك الذين يجمعون بين الثقافتين الأوربية والإسلامية وهم قليل بل ما رأينا منهم أحدا قبلك، ولكني أكره للعلماء أن يشتغلوا بالسياسة لأنها تفسد عليهم علمهم وفي رأيي أن على العالم أن ينقطع لخدمة العلم ويترك السياسة، فقلت له: يمكنك أنت أن تفعل ذلك أن تنقطع إلى العلم وتترك السياسة لأن لك دولة قائمة تغنيك عن ذلك، أما أنا فلا يمكنني ترك السياسة لأمرين: أولهما أن القرآن والحديث كلاهما مشحونان بالسياسة، فلا يمكن أن أفسر القرآن وأشرح السنة إلا بالخوض في السياسة، وثانيهما أن المغرب في هذا الزمان كالجسم المريض ونحن أبناؤه يجب علينا السعي في استرداد ما فقد من الصحة والمحافظة على ما لم يفقده منها، فقال: أنا أوافقك على أن المغرب مريض ولكن ينبغي لنا أن نعطيه الدواء إذا أردنا شفاءه بقدر محدود، فقلت له مغالطا: إذا نحن متفقون على السعي في علاجه وشفائه، وفهمت منه الموافقة على إلقاء الدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت