فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1290

والزاوية في الحقيقة كالضرة للمسجد فهي بناء قصد به إقامة الصلوات الخمس مع الأذان في كل وقت وقراءة القرآن وإلقاء دروس الوعظ، فهي إلى هذا الحد تشبه المسجد وتكاد تكون إياه، ولكن قد قصد بها بالدرجة الأولى اجتماع طائفة مخصوصة لها اسم يعينها كالدرقاوية والتجانية والقادرية والزروقية والناصرية والكتانية والكرزازية والوزانية وهلم جرا، يجتمعون فيها لما يسمونه بالذكر، وهذا الذكر يكون جماعة بلسان واحد كترانيم النصارى في كنائسهم، وبالنسبة للدرقاوية التي نحن بصدد الكلام فيها يكون معه غناء ورقص وآلات اللهو كالطبل والدف والمزمار وسائر الآلات، ويجتمع فيها رجال ونساء على ذلك وبذلك تخالف المسجد.

وبعدما استقر الشيخ محمد بن الصديق في طنجة وانتشرت طريقته بعض الانتشار نشأ أولاده وشبوا، فأخذوا يقصدون مصر لطلب العلم وكبيرهم في السن والعلم هو الشيخ أحمد المذكور آنفا أقام بمصر سنين جادا مجتهدا حتى حصل على نصيب وافر من علوم اللغة والعلوم الشرعية، وفتح له في التأليف فألف كتبا كثيرة ورجع إلى طنجة، وكان أبوه وأصحاب طريقته إلى حين رجوعه مقلدين كغيرهم لا يعملون بالحديث ولو كان مثل الشمس، فدعاهم أحمد إلى ترك التقليد والعمل بالحديث في الفروع التي لا تمس الطريقة وعقائدها بشيء من التغيير فاستجاب له والده وأتباعه كلهم، وبذلك ضرب سورا على أتباعه يحرسهم من فتنة الفقهاء المقلدين، فلا يمكن أن يسألوهم عن شيء ولا أن يأخذوا منهم شيئا من العلم أما عبادة القبور والرقص واعتقاد وحدة الوجود وتقديس زنادقة الصوفية كابن عربي الحاتمي، وتعاطي الأوراد المبتدعة والاستمداد من الشيوخ والاستغاثة بهم فقد ترك كل ذلك على حاله ولم يغير منه شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت