فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1290

ولما استقررت أنا في تطوان وهي شرقي طنجة على مسافة أربعين ميلا وعرفت ذلك كله ظهر لي أن دعوة الشيخ المذكور توافق دعوتي في جانب وتخالفها في جوانب، فعزمت على أن أدعو إلى توحيد الله واتباع السنة دون أن أتعرض للشيخ أحمد بطعن ولا بتزكية من الوجهة الشخصية فأنا أدعو إلى توحيد الله وأعلم الناس معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله أي جميع مدلولات الكلمتين، وأبين لهم أن من عبد غير الله بشيء من أنواع العبادات المذكورة أعلاه بعد أن يعرف أن هذا شرك ويصر على عمله فهو مشرك، ومن اعتقد وحدة الوجود فهو كافر، ومن استمد أو استغاث بغير الله فهو كافر، ومن ترك الكتاب والسنة وقلد الرجال قلادة سوء فهو ضال، وقد يفضي به إصراره على ذلك إلى الشرك كما قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63] قال الإمام أحمد لصاحبه الفضل بن زياد رحمهما الله: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) أن يقع في قلبه زيغ فيهلك، وهذا تفسير للآية في غاية التحقيق من وجهة الدلالة ومن وجهة العلم والمعرفة الذوقية لا يرتاب فيه إلا جاهل غمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت