فهرس الكتاب
وانتظرت من الشيخ أحمد بن الصديق أن يسلك معي هذا المسلك نفسه، فلا يدعو إلى تلك الضلالات ويذم أهل التوحيد بل يتمسك بعقيدة السلف الصالح وذلك لازم لدعوته على سبيل العموم دون أن يسميني ولكنه سلك طريقا آخر، فغره استيطانه في طنجة وما له من أتباع، وعلم أني غريب في تلك الناحية يحاربني الاستعمار- ولا يخفى ما كان له في ذلك الزمان من سلطانه- ويحاربني جميع الناس تقريبا: فبعضهم يحاربني لأنه طرقي لأني أطعن في الطرائق كلها إلا طريقة النبي والصحابة والتابعين وهي الحنيفية، وبعضهم يحاربني لأنه مقلد جامد يقلد خليل بن اسحاق مؤلف المختصر الفقهي وشروحه لا يخجل أن يقول: نحن خليليون؟ إن دخل خليل النار دخلناها معه وإن دخل الجنة دخلناها معه!! هكذا يقول غلاة السفهاء الذين يسمون بالفقهاء.
حدثني الشيخ الورع الصالح محمد بن أبي طالب الحسني الهاشمي أن الفقهاء أجتمعوا في مدينة فاس في الضريح الإدريسي الذي يكاد يكون كعبة عندهم، وكان الشيخ الإمام المحدث الداعي إلى الله على بصيرة شيخ شيوخنا عبد الله السنوسي نزيل طنجة رحمة الله عليه يطعن في أولئك الجامدين ويضللهم، فجاءه أحدهم بعد انفضاض الاجتماع في الضريح المذكور فقال له يا سيدي لم لم تشرفنا بحضورك؟ فقال: أنت تعلم لماذا، فإنكم اجتمعتم للصلاة عند القبر وأنتم أسارى التقليد الأعمى فقال له المقلد: نحن خليليون إن دخل خليل النار دخلناها معه وإن دخل الجنة دخلناها معه؟ فقال الشيخ على البديهية:
{ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ } (الأنبياء: 67) .
فبدأ الشيخ أحمد يطعن في علمي عندما أخذت أدعو الناس إلى اتباع الكتاب والسنة يقول: هذا طفيلي جاء من أوروبا يتزيا بالزي الأوروبي، وهو زي الكفار فمن أين جاءه علم الكتاب والسنة وأين درسه أفي برلين أم في بون؟