فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1290

ثم بدا للإسبانيين المستعمرين أن يؤسسوا صحيفة عربية يومية جامعة فطلب مني الحاكم الإسباني بواسطة بردا أن أنشر فيها مقالات في الدين والعلم والأدب دون أن أتعرض للسياسة. وكان هذا امتحانا ثانيا أرادوا أن يمتحنوني به فقبلت، وكتبت مقالات على شريطتهم، منها مقال في حل حديث مشكل ذكره الإمام ابن القيم في كتابه (الطرق الحكمية) وذكر من خرجه مع أسانيدهم وقال: إنه على شرط مسلم، إلا أن بعضهم علله باضطراب متنه ثم أجاب ابن القيم عن ذلك، وأثبت صحة الحديث، وسأسوق الحديث هنا ليطلع عليه القراء بلفظ النسائي.

قال ابن القيم ص 62 ما نصه: قال النسائي (( حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني، وحدثنا عمر بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه (( أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح -وهي تعمد إلى المسجد- بمكروه على نفسها، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها ذوو عدد فاستغاثت بهم فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به فأخذوه وسبقهم الآخر فجاءوا به يقودونه إليها فقال: أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنه وقع عليها وأخبر القوم أنهم أدركوه يشتد فقال إنما كنت أغيثها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني، فقالت: كذب هو الذي وقع علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انطلقوا به فارجموه ) )فقام رجل، فقال: لا ترجموه وارجموني فأنا الذي فعلت بها الفعل واعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع عليها والذي أغاثها والمرأة، فقال: (( أما أنت فقد غفر لك ) )، وقال للذي أغاثها قولا حسنا، فقال عمر رضي الله عنه: ارجم الذي اعترف بالزنا فأبى رسول لله صلى الله عليه وسلم وقال: (( لا إنه قد تاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت