فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1290

وكان بحثي في هذا المقال منصبا على الإشكال الواقع في الحديث وهو كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم الرجل الأول الذي أغاثها دون أن تثبت عليه بينة الزنا وهي الاعتراف أو شهادة أربعة شهداء؟ فما كاد المقال يقع في أيدي الناس ويقرأ حتى اشتد غضب الشيخ أحمد بن الصديق، وكأنني هجمت على بيته ونهبت أثمن ما عنده وقال: ما شأن هذا الرجل والحديث؟! هذا رجل متفرنج أقام زمانا طويلا في أوروبا متطفل على الكلام في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب مقالات هو وأعوانه في الرد علي. وكان محرر صحيفة الأخبار شخصا اسمه عرفة الغماري بينه وبين الشيخ المذكور قرابة، فكان إذا جاءه مقال منه أو من أحد أعوانه الذين كانوا يحاربونني معه يبادر بنشره ويؤخر مقالي بعض التأخير، لكنه لا يستطيع أن يترك نشره لأن سادته المستعمرين لا يسمحون له بذلك، واستمرت المعركة مدة من الزمان فيما بيني وبينهم، كانوا كعادتهم يمزجون الشتم بالعلم فأدع الشتم لا أجيبهم عنه وأجيبهم عن مسائل العلمية فقط؛ فاكتسبت بذلك وبالحجج القوية التي أدليت بها كثيرا من الأنصار من قراء صحيفة الأخبار.

وكان مدار رد الشيخ أحمد على مقالي غريبا لا يتعلق بأصل الإشكال بل سلك سبيلا أخرى، وهي قوله: إن الحديث ضعيف لا بالاضطراب في المتن كما قال بعض الحفاظ ولا بالانقطاع في بعض أسانيده كما قال غيرهم، ولكن بدعوى أن سماك بن حرب الذي عليه مدار الحديث ضعيف، وإذا كان الحديث ضعيفا لا يثبت فلا حاجة إلى البحث في الإشكال الذي وقع فيه. فأثبت في محاجتي لهم أن أكثر النقاد وثقوا سماكا وهو من رجال مسلم، ثم وجدت أن الشيخ أحمد بن الصديق نفسه يحتج بسماك هذا في أحد كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت