فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1290

وبينما المعركة جارية قد حمي وطيسها إذا برجل اسمه عبد القادر الجزائري كان من جماعتهم الطرقيين ثم صار من جماعتنا السلفيين يكلمني بالهاتف من طنجة ويقول: قد جاءني السيد محمد الزمزمي بن الصديق وأخبرني أن أخاه الشيخ أحمد بن الصديق يريد الاجتماع بك لإزالة ما حصل من الخلاف وإصلاح ذات البين، ولما كانت إقامتك في طنجة لا تطول فهو يرجو أن تعرفه باليوم الذي تتوجه فيه إلى طنجة ليتم اجتماعكما، وقد يخفى على من يعرف الأحوال هناك أن الشيخ الزمزمي لا يتنازل ليذهب إلى رجل ليس في مستواه، يضاف إلى ذلك أنه كان من مريديهم فخرج عن طريقتهم وإن تنزل إلى أن يكلمه ويوسطه فلا يتنزل إلى أن يأتي إلى بيته ولكنه فعل كل ذلك رغبة في إصلاح ما وقع بيننا، وهذا أمر يدل على عقل وفضل وإنصاف لأن هؤلاء الإخوة كان لهم مقام مرموق وأتباع وأعوان، أما أنا فقد كنت غريبا ليس لي أنصار ولا أعوان، وعبد القادر الجزائري تقدم ذكر حاله. فقلت له: لا حاجة إلى تعيين اليوم لأني سأقدم طنجة وأقيم فيها ثلاثة أيام وفي أثنائها يمكن الاجتماع بالسيد محمد الزمزمي. ولما قدمت اجتمعت فعلا به في بيت الجزائري وتحدثنا ساعتين فقال لي: إنك قدمت هذه البلاد بزي إفرنجي وهيئة إفرنجية، ولم نعهد من أصحاب هذا الزي إلا الكفر والإلحاد، ولم نكن نعرفك من قبل فظننا أن تدخلك في أمور الدين كتدخل كثير من أعدائه المفسدين، ثم تبين لنا بيقين علمك وفضلك وصدقك، فأراد أخي الشيخ أحمد أن ندعوك إلى الصلح والتعاون على ما اتفقنا عليه من دعوة الناس إلى أتباع حديث الرسول وترك التعصب للمذهب، وكلانا غريب في هذه البلاد في دعوتنا إلى أتباع الهدي النبوي- وكلاما طويلا في هذا المعنى- فقلت له: أنا منذ قدمت هذه البلاد وخبرت أحوالها عرفتكم، وعرفت دعوتكم وعزمت على التعاون معكم فيما اتفقنا عليه، وأما ما اختلفنا فيه، فكل منا يدعو إلى ما يعتقد، دون أن يتعرض بعضنا للطعن في بعض، فقال لي: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت