فهرس الكتاب
الأخ الشيخ أحمد يدعوك إلى الغداء في بيتنا غدا بعد الظهر فقبلت.
ولما وصلت إلى الشيخ أحمد رحب بي واحتفل بي أعظم احتفال، ووجدته قد دعا للغداء كثيرا من أعيان البلد، ووضع لنا ثلاثة عشر لونا من الطعام باعتبار أنواع الحلوى ولم أر في عمري كله غداء بلغ ذلك العدد من الألوان، ولما فرغ الناس من الأكل دعاني إلى خزانة الكتب التي يشتغل فيها بتآليفه الكثيرة، وليس فيها إلا خزائن الكتب وحصير مفروش في أرضها يقعد عليه ويشتغل بالتأليف على الطريقة المغربية القديمة. وكان في إمكانه أن يؤثث مكتبا كمكاتب الوزراء ولكنه زهد في ذلك مع أنه كان يعيش معيشة الترف في قصر فخم، ولكنه أراد أن يترك خدمة العلم تسير في نهجها القديم، وبعد محادثة ودية طويلة افترقنا على أن لا يتعرض بعضنا إلى الطعن في صاحبه، ولكن كل منا يدعو إلى ما يعتقد أنه حق ويرد ما يعتقد أنه باطل.
واستمررنا على ذلك مدة إقامتي بتطوان ونواحيها، وقد استمرت من ربيع 1942 إلى صيف 1947. وفي أثناء هذه المدة ألفت كتابا سميته الصراط المستقيم في صفة صلاة النبي الكريم فقرظه الشيخ أحمد في صحيفة الأخبار، وبقي الأمر فيما بيننا كذلك إلى أن سافرت قافلا إلى العراق لم يحل ولم يتغير، ولما سمعت وأنا في تطوان أن الشيخ أحمد أفتى بزيادة (سيدنا) في الأذان وأن مؤذنه يقول: أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أنكرت ذلك ولم أتعرض لشخصه بسوء، ولما وصلت إلى العراق كتب إلى أحد الأخوان أنه ألف جزءا سماه إحياء المقبور في استحباب البناء على القبور، فأنكرت ذلك ولم أتعرض لشخصه بسوء، وبذلك تعلم كما يعلم كثير من أهل طنجة وأهل تطوان، ومنهم الأستاذ العالم الداعي إلى الله على بصيرة، فخر آل الصديق ورائدهم في طريق الحق وفرطهم إلى الهدي صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الزمزمى بارك الله في حياته ونفع بعمله.