فهرس الكتاب
في هذا الكلام أنواع من البهتان: الأول: قوله: فأصبح ذات يوم حليقا يواهم أنني جئت إلى طنجة بلحية ثم حلقتها، وهذا كذب محض يلعنه عليه خلق كثير لا يزالون أحياء يرزقون، والحقيقة أنني جئت إلى طنجة من برلين عاصمة ألمانيا بعدما أقمت في تلك البلاد زهاء ست سنين لتحصيل العلوم العصرية وشهادة الدكتوراه الجامعية، وقد حصلتها ولله الحمد في مدة لا تزيد على أربع سنين، وسبب توجهي إلى طنجة أن سماحة المفتي السيد أمين الحسيني بارك الله في حياته بعثني إلى الأستاذ الزعيم المجاهد عبد الخالق الطريس لغرض سياسي فيه خير للمسلمين المغاربة كما تقدم، وكنت مدة إقامتي في ألمانيا أحلق لحيتي متأولا حديث الأمر بعفو اللحى على أن الأمر للندب. وقد خيل إلى في ذلك الزمان أن الأوامر الواردة في خصال الفطرة كإحفاء الشارب وعفو اللحى ونتف الإبط وتقليم الأظفار ينبغي أن يسلك بها مسلك احد، فإما أن تحمل على الوجوب كلها وإما أن تحمل على الندب كلها، وأن حمل لا!مر الوارد في اللحية وحده على الوجوب وحمل سائرها على الندب تناقض.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في صبغ الشعر (( خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصبغون ) )، واستأنست بأقوال بعض العلماء الذين سلكوا هذا المسلك وقد ذكرهم أخوه عبد العزيز في تأليفه الذي رد فيه على أخيهما الأستاذ الزمزمي، وهو لا شك يعرفه، ثم ظهر لي أن الداعي إلى الله لا ينبغي له أن يعتمد على التأويل ولا يكون له عليه تعويل، بل يجب عليه أن يكون قدوة حسنة في أقواله وأفعاله وسيرته فعفوتها ولله الحمد ولا آخذ منها شيئا.