فهرس الكتاب
الثالث: قوله: إني قلت له: معنى الحديث اعفوها إن شئتم، أقول فيه: سبحانك هذا بهتان عظيم، لو أرسل إلي رسولا وأجبته بذلك فإن العادة تقضي عليه أن يحضر دروسي في الجامع الكبير بتطوان، وكان يحضرها فئام من الناس من الموافقين والمخالفين، فلو قلت ذلك لسمعه الحاضرون. وقد سئلت عن هذا الحكم في تلك الأيام مرارا وتكرارا فأجبت بما تقدم من التأويل، وكل من كان يحضر دروسي يعلم ذلك ولا يشك في كذب هذا المفتري وسيزداد كذبه وضوحا حتى يصير كشمس الضحى ليس دونهما غمام { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ } [الحج: 18] وحينئذ يعلم أنه كان في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه، وكالجادع بكفه مارن (1) أنفه فنعوذ بالله من الخذلان.
الرابع: قوله: وقد انتقل ذلك الضال إلى بعض مدن الجنوب عاملا على بذر بذور الشقاق والتفرقة بين المسلمين، أقول: هذا مضرب المثال رمتني بدائها وانسلت، أتدري أيها المأفون الذي يهرف بما لا يعرف لماذا انتقلت إلى الجنوب؟ لأن الاستعمار الفرنسي كان قد نفاني من وطني الجنوب ومن الجزائر وتونس أيضا، ولم نر أحدا من المنفيين نفاه الفرنسيون مثل هذا النفي المشدد وبذلك تعلم ما أدركك من الشقاء حين تجرأت على ذكر الاستعمار بوقاحة ليس لها نظير.
يا ليت لي من جلد وجهك رقعة ... فأقد منها حافرا للأدهم
مثلك يتجرأ على ذم الاستعمار، وهل نشأت أنت ومن معك إلا في حجر الاستعمار، وهل جلب عليك وعلى إخوانك الشقاء إلا تقلص ظل الاستعمار؟!
(1) المارن من الأنف: هو ما لان منه.