فهرس الكتاب
فأخذت كتاب وزارة الخارجية وتوهجت إلى السفارة الفرنسية في تطوان، ولم يكن لهم في ذلك الوقت سفير وإنما كان لهم قنصل، فما رآني حتى عبس وبسر ولم يأذن لي في الجلوس على الكرسي بل تركني واقفا انتقاما مني لجهادي الذي أقض مضجعه- واسم هذا القنصل سوفوليس- ولما قرأ الكتاب قال لي بعنف وغضب: هؤلاء قد استقلوا ولم يبق بيننا وبينهم علاقة، فقلت له: أكتب لي هذا الجواب فقال: أنا لا أستطيع أن أكتب حتى أكتب إلى المقيم العام في الرباط فهو الذي يستطيع أن يجيب في هذه القضية وسأكتب إليه فانتظر الجواب، فقلت: كم أنتظر فقال: شهرين. فانتظرت شهرين ثم جئته، فلقيني بغير الوجه الأول ووضع لي كرسيا للجلوس عليه وقال: إن المقيم العام في الرباط قد وافق على إعطائك سمه الدخول، ولكن بشرط أن لا تمر لا على الجزائر ولا على تونس أما فرنسا فيمكنك المرور عليها، ولكن بشرط أن نتحقق أن عندك ما يكفي للنفقة على نفسك في مرسيلية لمدة شهر، لأن البواخر التي تسافر منها إلى بيروت بعد الحرب قليلة فقلت له: أعطني سمة الدخول إلى لبنان ودعني أفكر في طريق سفري فإن قررت السفر بطريق فرنسية رجعت إليك، ثم أراد أن يكفر عن ذنوبه الساببقة فقال: إن أعداء فرنسية ينفقون الأموال الكثيرة لبث الفتنة والعداوة بين الفرنسيين والمغاربة وينبغي للفرنسيين والمغاربة أن يتعاونوا على المصلحة العامة ولا يندفعوا مع الأعداء الذين لا يريدون بهذا الوطن إلا شرا، فقلت له: أما قولك إن أعداء فرنسة ينفقون الأموال إلى آخره فأنا لست ممن يشترى بالأموال وإنما أنا من المدافعين عن أوطانهم، وقد اتفق العقلاء والنبلاء على أن هذا مقصد شريف، ثم قلت له: إن السفير الفرنسي في طنجة ذهب إلى السفير الإنكليزي وسفير الولايات المتحدة وقال لهما: إن محمدا تقي الدين الهلالي وكيل لألمانيا وطلب منهما الموافقة على نفيي من طنجة وأنا لست وكيلا لألمانية وإنما أنا وكيل للمغرب وهو وطني أدافع عنه،