فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1290

فقال لي: لست مسئولا عما يقوله السفير الفرنسي في طنجة، وإنما أريد أن تعلم وتقول: إن مسيو سوفوليس القنصل الفرنسي بتطوان تلقاني باستقبال حسن، فأردت امتحانه وقلت له: إنني عازم على السفر إلى العراق وأنت تعلم أني منفي من وطني في الجنوب منذ زمان طويل فإذا أردت أن أتوجه إلى الرباط لأودع أستاذي شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي وغيره من الأصدقاء أتأذن لي في ذلك؟ فقال: ذلك ليس إلي ولا هو بيدي وإنما هو بيد المقيم العام في الرباط فإن أردت أن اكتب إليه كتبت إليه وتنتظر الجواب، فقلت لا تكتب إليه الآن حتى أعزم على ذلك فقال لي: اذهب إلى الكاتب يعطيك سمة الدخول إلى لبنان فذهبت إليه فطلب مني ثمانين بسيطة أي درهما إسبانيا فسلمتها له فأعطاني السمة.

هذا ما كان من أمر الفرنسيين معي ومعاملتهم لي في تطوان وطنجة. ونسيت أن أقول: إن صحيفة الحرية التي كانت لسان حزب الإصلاح الوطني عطلت بسبب مقالاتي التي أغضبت القنصل الفرنسي ثلاث مرات، كل مرة شهرا، وغرمت ألف بسيطة في كل مرة.

أما عداوة الإنكليز لمؤلف هذا الكتاب فهي كالشمس في رابعة النهار. ولولا أن مؤلف كتاب التيمم بين جدران الزاوية وفي وسطها للإطلاع على العورات أو في المقاهي والمتنزهات- على خلاف ما يدعيه من التصوف الكاذب- ولا يعرف من أخبار الدنيا الماضية والحاضرة شيئا لعرف عداوة الاستعمار ومحاربته لي التي بلغت في الوضوح عند أهل المغرب والمشرق أنها لا تخفى إلا على أعمى البصيرة، فمن أدلة عداوة الإنكليز ومحاربتهم لي أنهم سبوني مرارا وتكرارا في إذاعتهم العالمية من أول ابتداء الحرب إلى نهايتها والسامعون في مشارق الأرض ومغاربها لا يزالون أحياء يرزقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت