فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1290

وضعت حاشية على كتاب كشف الشبهات لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وطبعتها ونشرتها، ولكنني استعملت في ذكر اسمه ما يسمى في مصطلح الحديث بتدليس الشيوخ، وهو جائز بل مستحسن إذا أريد به الإصلاح، وذلك أن الشيخ يكون له اسمان اشتهر بأحدهما ولم يشتهر بالآخر فيذكره الراوي عنه بالاسم الذي لم يشتهر به لمصلحة في ذلك، أما إذا فعل ذلك، ليوهم الناس علو سنده وترفعه عن الراوية عنه ليوهم الناس أنه لا يتنزل للرواية عن مثله لصغر سنه أو عدم شهرته وغير ذلك من حظوظ النفس الأمارة فهو مذموم، وقد سميت الشيخ محمد عبد الوهاب بن سليمان الدرعي فنسبته إلى جده ثم نسبته إلى الدرعية وذلك حق فهي بلدته ولكن لم يشتهر بذلك، وزاد الأمر غموضا أن في المغرب كورة تسمي (درعة) والنسبة إليها درعي، فنجحت فيما قصدته من ترويج الكتاب، فقد طبعت ألف نسخة فبيعت في وقت قصير، ولم يتفطن أحدا لذلك حتى الشيخ أحمد بن الصديق مع سعة إطلاعه وعلو همته في البحث وكثرة ما في خزائنه من الكتب بقي في حيرة لأنه بحث في تاريخ المنسوبين إلى (درعة) فلم يجد أحدا منهم يسمى بذلك ولا أثر عنه هذا الكتاب، فبعث إلي يسألني عن هذا المؤلف من هو فأخبرته بالحقيقة، ولما اطلع العلم الأجل مفتي المملكة العربية السعودية وشيخ شيوخها الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه على هذا العمل استحسنه كل الاستحسان. وإنما فعلت ذلك لأن المتأخرين من رجال الدولة العثمانية حرضوا شرار العلماء في جميع البلاد الإسلامية على تشويه سمعة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكذبوا عليه، وأوهموا أتباعهم أنه جاء بدين جديد، وأنه يتنقص جانب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ويكفر المسلمين، إلى غير ذلك من الأكاذيب. وقد تبين لأكثر الناس بطلان تلك الدعوى وعلموا علم اليقين أن محمد بن عبد الوهاب من كبار المصلحين الذين فتح الله بدعوتهم عيونا عميا وآذانا صما، وأنه أحيا العمل بكتاب الله وسنة رسوله في جزيرة العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت