فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1290

فقال الشيخ للقطب: يا سيدي سمعنا أن بعض الشيوخ يحج بطريق الخطوة بحيث يسافر إلى مكة بخطوة واحدة فما رأيكم في ذلك؟ فقال: ذلك صحيح وأنا من الذين يحجون على هذه الطريقة، فقال: يا سيدنا وهل يمكنك أن تصحب معك أحدا؟ فقال: كيف لا يمكن؟! كل شيء عند أولياء الله ممكن. قال: يا سيدي فهل لك أن تحج بنا في هذه السنة؟ فقال: يكون ذلك قال: أريد أن ترافقنا زوجتي أيضا، فقال: لا بأس. وعند ذلك ازداد الشيخ تعظيما لهذا المحتال، وبالغ في عبادته هو وأهل بيته، ولما جاء يوم عرفة اغتسل وزوجته ولبسا ثياب الإحرام، وبقيا ينتظران القطب يأخذ بأيديهما ويطير بهما إلى مكة إلى أن كادت الشمس تغرب، فعيل صبر. الشيخ وقال: يا سيدي إن الفقهاء يقولون لابد من الوقوف بعرفة قبل غروب الشمس وقد كادت الشمس تغرب. فقال: بسم الله قوما. فصعد بهما إلى السطح.

ومن عادة أهل تطوان أن يجعلوا في كل سطح جلاء. وهذا الجلاء يكون على اقدر ما تدخل الشمس والنور والهواء ويكون مربعا في كل ركن من أركانه تبنى سارية قصيرة ويوضع على السواري سقف فيدخل النور والهواء إلى أسفل من أربع جهات ولا يدخل المطر، فذهب القطب يتقدمهما حتى وقف على الجلاء وقال أنتما أعميان ألا تنظران هذه الكعبة؟! فهلم نطوف بها فطافوا بذلك الجلاء سبعة أشواط ولكن الشيخ لم ير كسوة الكعبة ولا الحجر ولا مقام إبراهيم ولا زمزم ولا أحد يطوف بتلك الكعبة ولكنه لم يستطع أن يتكلم تعظيما للقطب.

ولما سمع أهل تطوان بهذا الحج المبرور ازدادوا سخرية وصار الناس لا يتحدثون ويتفكهون إلا بهذه الحكاية، فجاء أصدقاء الشيخ وأخبروه بأنه صار مضغة في الأفواه وأن هذا الشاب قد جعله أضحوكة ونصحوا له بطرده فطرده وأجبره على تطليق ابنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت