فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1290

وعلى إثر ذلك أخذ زوجته إلى المدينة وتركها في بيت أخيه الشيخ محمد الخضر وهرب إلى مصر. وكانت العلاقات بين مصر والمملكة السعودية في ذلك الزمان سيئة جدا بسبب المحمل الذي كانت تبعثه الحكومة المصرية إلى مكة في كل سنة، وهو شيء كالهودج يطاف به في القاهرة ثلاثة أيام يتمسح الناس به ويتبركون به ثم يبعث مع الوفد المصري إلى مكة فيتمسح به الجهال أيضا في جدة وفي الطريق إلى مكة، فأمر الملك عبد العزيز رحمه الله بالمنع من التمسح به والإتيان به إلى مكة وأمر أن يترك في جدة وبعد الحج يرجع به الوفد إلى مصر، فرأى الوفد المصري أن ذلك إهانة له وكانت كسوة الكعبة المشرفة يؤتى بها في مصر يحملها الوفد المصري كل سنة إلى مكة فلما ساءت العلاقة بين المملكتين استغنى الملك عبد العزيز عن كسوة الكعبة التي كان يؤتى بها من مصر، وطلب الصناع من الهند وأسس دارًا بمكة لصنع الكسوة، فاغتنم الشيخ حبيب الله هذا الخلاف والتجأ إلى حكام مصر وشكى لهم ما أصابه من السعوديين والحقيقة أنه لم يصبه شيء فرحبوا به وجعلوه مدرسًا في الأزهر.

وفي سنة 1345هـ توجهت من العراق إلى الحج بصحبة الشيخ مصطفى آل إبراهيم، ومررنا بالقاهرة وكان الشيخ حبيب الله مستقرا بها، فعلمت أن شخصا قال له: هل تعرف الهلالي؟ فقال: نعم أعرفه، فقال له: أهو من أهل العلم فقال له: لا يصلح أن يكون جليسًا لأهل العلم فكيف يكون من أهل العلم؟! فكتبت كتابًا إليه فقلت له فيه: بلغني أنك قلت كيت وكيت، وقد ناظرتك في مدرستك سنة 1341هـ من الظهر إلى العصر كنت تناضل عن عقيدة أسلافك الأرذلين كالجهم بن صفوان والجعد بن درهم وكنت أناضل عن عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، فما وجدت فيّ بحمد الله ضعفا ولا توانى وأنشدته في ذلك الكتاب أبياتًا أذكر منها قول الشاعر:

لقد زادني حبًا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت