فهرس الكتاب
وفي سنة 1345 هـ لما كنت في الضيافة الملكية بحثت عنه حتى وجدته وضيفته وعرف حينئذ أنني من الطائفة التي حذرني منها فسكت ولم يقل شيئا، وفي يوم من الأيام كان معي فقصدنا المسجد الحرام فوجدنا الشيخ عبد الظاهر أبا السمح رحمه الله جالسًا على الحصى، فجلست معه وجلس رفيقي فقال عند جلوسه: يا رسول الله فقال له أبو السمح: قل يا الله فقال: ما أقول إلا يا رسول الله يا رسول الله يا رسول الله فاضرب عنقي إن قدرت ثم قال لي: هذا فراق بيني وبينك، فإن صحبتك تجرني إلى لقاء هؤلاء القوم وهرب ولم أره بعد ذلك.
فانظر إلى الجهلاء الذين يسمون بالعلماء كيف يضللّون العوام الجهال { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (النحل:25) .
*ملك الحجاز غير المتوج*
هكذا كان يسمى السيد رشيد رحمه الله عميدَ السلفيين في الحجاز الشيخ محمد نصيف بارك الله في حياته، وقد كان في تلك الأيام المظلمة سراجًا يضيء لمن ألهمه الله رشده طريق التوحيد وإتباع السنة، وكان بيته لا يخلو من الضيوف الواردين من جميع أنحاء الدنيا من أمراء البيت الهاشمي وبعد ذلك أمراء البيت السعودي إلى فقراء الحجاج من أهل الهند.. هكذا وجدته سنة 1314 هـ ولا يزال كذلك إلى يومنا هذا، ومناقبه لا يفي بها إلا مؤلف خاص وهو أشهر من أن يعرف، ومع أنه كان متهما بالوهابية كان موضع احترام وإجلال من جميع الناس من الملك حسين وأبنائه إلى الطبقة السفلى من العامة، لأنه من أشرف بيوتات الحجاز ولما آتاه الله من علوّ القدر والوجاهة والمهابة وللسخاء العظيم الذي هو من أخص صفاته وفي الحديث: (( السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة ) ) (1) وما أحسن قول الشاعر:
(1) ضعيف: انظر ضعيف الجامع.