فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1290

ففكرت في معنى الشطر الثاني من هذا البيت فلم أكد أفهمه فلما حضر الطلبة قلت لهم: هذا الشطر لم أفهمه وأظن أنه محرف، فأنكروا ذلك وقالوا: (توبة، أستغفر الله) وهاتان الكلمتان تستعملان في لغتهم عند الغضب والإنكار الشديد وقالوا لي: إن هذه النسخة التي في يدك درسنا بها مولانا عبد الرحمن النكرامي مرارًا فلم يجد فيها خطأ، فيا لله للعجب أنت عربي وأديب وتعجز عن فهم كلام المتنبي مع أن أقل الأدباء علما عندنا يدرس ديوان المتنبي بدون مطالعة، والآن ظهر لنا صدق ما قال أستاذ الأدب مولانا عبد الرحمن النكرامي فقلت لهم: وماذا قال؟ قالوا: قال لنا: اذهبوا إلى النواب صدر الدين وقولوا له إننا لا نفهم كلام هذا المدرس العربي ولا حاجة لنا بتدريسه، فقلنا له: نحن نستحي من النواب أن نقول له ذلك فقال لنا: اعلموا أن العرب في هذا الزمان كلهم جهال لم يبق عندهم من العلم شيء وإنما كان عندهم العلم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمان السلف الصالح، أما اليوم فلا علم عندهم أما ترونهم كل سنة يأتون من مكة والمدينة ويتكففون الناس فهل رأيتم منهم أحدا من أهل العلم؟ يضاف إلى ذلك أن هذا العربي- يعنيني- شاب مجهول في الهند لا يعرفه أحد وشهادته لا تنفعكم، وأنا لا أعطيكم شهادة إذا تركتموني ودرستم عنده فقلت لهم: إن شئتم أن تحضروا درسي فاحضروا، وإن رأيتم أن درسي لا فائدة فيه فانصرفوا إلى مولانا عبد الرحمن فانصرف أحد عشر منهم وبقي أربعة لا لأنهم يعتقدون صحة ما قلت لهم من أن شطر البيت يمكن أن يكون محرفا بل فضلوا سماع الكلام العربي ولو من مدرس قليل العلم وكان أحدهم عبد الودود المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت