فهرس الكتاب
فذهبت إلى النواب صدر الدين رحمه الله وذكرت له ما وقع، فقال لي: أنا أعرف علمك أعرف علم الشيخ عبد الرحمن النكرامي وقد أردت لهم الخير؛ فإن أبوا فذرهم في ضلالتهم وأرجو أن تبقى في مكانك ولو لم يحضر عندك أحد منهم، وبقيت أربعة أيام أفكر في معنى ذلك الشطر فلم أفهمه وقال لي أحد الأربعة الباقيين: إن الشيخ عبد الرحمن قال للطبلة: إن هذا الشطر واضح يفهمه كل أحد حتى الحمار وقد رأيتم صدق ما قلته لكم.
وفي اليوم الخامس ذهبت إلى الشيخ عبد الرحمن النكرامي رحمه الله وأمامه حلقة كبيرة من الطلبة، فسلمت عليه فرد عليّ السلام فقلت: يا شيخ عبد الرحمن لم أفهم هذا الشطر وقد أخبرني الطلبة أنك تفهمه فأفهمني إياه، فقال لي كلام لا معنى له فقلت له: أعربه من فضلك فبالإعراب يتبين المعنى فقال: ما موصولة، والذي توكيد لها، ويتوقى فعل مضارع فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الأعداء في البيت قبله، وما مفعول به، وأتى فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على الممدوح، ونال خطأ والصواب نالوا، فقلت له: إذا كانت ما موصولة يكون تقدير الكلام الذي الذي فقال: وأي شيء في ذلك؟ فقلت له: وفاعل يتوقى إذا كان يعود على الأعداء لم يصح ذلك لأن قياس النحو يقتضي أن يكون واو فيقال: يتوقون، وليس عندنا ضمير مستتر تقديره هم إلا في نحو قولنا: الرجال قائمون، ففي قائمون ضمير مستتر تقديره هم، أما الفعل فلا يقدر فيه من ضمائر الغيبة إلا هو وهي.
قال لي: تريد أن تعتزر (يعني تعترض) على المتنبي؟ إنك لا تستطيع ذلك فقد عكف أبو عليّ الفارسي على ديوان المتنبي يبحث عن خطأ فلم يجده فقلت له: فقد عيب عليه أبيات منها قول ه:
جخفت وهم لا يجفخون بها بهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل
فيه التعقيد، ومن ذلك ثوله:
إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام
فيه الركاكة وقبح البراءة من الإسلام لأمر مكذوب يريد به التملق ومن ذلك قوله: