فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1290

سافر معي غلام حسين إلى المحمرة وهي على الجانب الشرقي من شط العرب، وقد انتزعتها الدولة الفارسية التي تسمى في هذا الزمان إيران من الأمير الشيخ خزعل الذي كان يحكم تلك الناحية وسكانها عرب من بني تميم وألحقتها بمملكتها فقلت لغلام حسين: اختر لي عالما من علمائكم أزوره لا يكون متعصبا فقال لي: أفضل علمائنا في هذا البلد هو الشيخ عبد المحسن الكاظمي فقصدناه في الحسينية، والحسينية مبنى للشيعة يجتمعون فيه لقراءة قصة مقتل الحسين نهت وقصة حرب علي مع عائشة وطلحة والزبير في وقعة الجمل، وكان ذلك اليوم يوم جمعة وهذا الشيخ من الاثنا عشرية الإخباريين فإن الاثنا عشرية فرقتان فرقة إخبارية وفرقة أصولية، فالإخبارية يعتمدون على ما روي من الأخبار وإن كان مخالفا للقياس والأصول، والإخباريون يصلون الجمعة والجماعة خلاف الأصوليين فإنهم لا يصلون جمعة ولا جماعة، فلما دخلت على الشيخ عبد المحسن قام لي وصافحني وأجلسني بقربه وكان الحاضرون كثيرا يقدر عددهم بثلاثمائة فقال أحدهم للروضخون -وهم ينطقون بالضاد زايا- والروضخون هو الذي يقرأ لهم قصة الحسين وقصة عائشة مع علي، قال له: عجل بقراءة القصتين نريد أن نسمع كلام العالمين لأنهم من عادتهم أن يقرؤوا القصتين في ضحى يوم الجمعة، وحثه على أن لا يطول وسيتبين لك مقصوده بذلك فصعد الروضخون المنبر وبدأ يقرأ في قصة الحسين فلما بلغ مقتله وما صنع به أعداؤه، وضعوا طيالسهم على وجوههم وأخذوا يبكون ويتباكون رافعين أصواتهم: واحسيناه وأبا عبد الله. والظاهر أن بكاءهم كان كاذبا وإنما هو تصنع لأن هذه القصة يسمعونها في كل أسبوع مرارا فقلما تؤثر فيهم ولما فرغ من قصة الحسين شرع في قصة عائشة وذكر أنها بعثت رسولها إلى البصرة إلى علي وقالت له: إنه سيعرض عليك طعامه وشرابه فإياك أن تأكل من طعامه أو تشرب من شرابه فإن فيه السم فلما سمع ذلك الحاضرون قالوا بصوت عال ونغمة تدل على، الحقد: (لا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت