فهرس الكتاب
ملعونة) وأخذوا يكررونها في كل فقرة يسمعونها، فاستعجل بعض الحاضرين الروضخون وقال له: اختتم نريد أن نسمع كلام العالمين فغضب الروضخون، وقال: قد اختصرت القصتين وما ذكرت إلا ربعهما.
ولما فرغ القاص أخذت أتحدث مع الشيخ بالحديث التالي: حسب ما بقي في ذاكرتي فقد مضى على هذه القصة زهاء 48 سنة فإنها كانت سنة 1343 هـ سألت الشيخ: ما أهم كتب الحديث عندكم؟ فذكر لي أربعة كتب لا أذكر الآن منها إلا كتاب الكليني وأثنى عليه وقال: كل أحاديثه صحيحة فهو عندنا بمنزلة.. ثم سكت وأخذ يفكر، فقلت: لعلك تقصد البخاري عندنا فقال: نعم هو عندنا بمنزلة البخاري عندكم والبحث في صحة الحديث وضعفه في هذا الزمان عبث، لأن الأحاديث الصحيحة معلومة يقينا فقلت له: وكيف تعرف صحتها يقينا؟ فقال لي: تعرف بنص الأئمة المعصومين على صحتها، ثم قال: دونك حديثا متواترا عندنا وعندكم فقلت له: قل، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) )فقلت له: أما عندنا فليس هذا الحديث صحيحا ولا حسنا عند المحققين فضلا عن أن يكون متواترا وإنما هو حديث ضعيف، هكذا قلت له من حفظي والآن أثبت ما قاله الأئمة في هذا الحديث؟ قال السخاوي في المقاصد الحسنة صـ 97 ما نصه باختصار: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ). رواه الحاكم في المناقب من مستدركه والطبراني في معجمه الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به بزيادة فمن أتى العلم فليأت الباب، ورواه الترمذي في (المناقب) من جامعه، وأبو نعيم في الحلية وغيرهما من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا دار الحكمة وعلي بابها ) )، قال الدارقطني في العلل عقب ثانيهما (يعني حديث الترمذي) : إنه حديث مضطرب غير ثابت. وقال الترمذي: إنه منكر. وكذا قال شيخه البخاري وقال: إنه ليس له وجه صحيح وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ