فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1290

ولما وصلت إلى هذه المسألة اشترك مع الشيخ في المناظرة نحو عشرة أشخاص فقال لي أحدهم قوله تعالى: { بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } معناه بلغه عليا، فقلت له هذه زيادة في القرآن فلو قلت لك أنا: معناه بلغه أبا بكر لكان القولان متساويين فبأي دليل ترجح أحدهما على الآخر وكلاهما دعوى بلا دليل؟ فغضب الشيخ وقال أبو بكر: (يأكل خراه) وهذا شتم قبيح مستعمل في تلك البلاد والعراق ونجد، ومعناه يأكل العذرة التي تخرج منه كيف تقارن بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام وهو جاهل لا يعرف (الأب) المذكور في سورة عبس، والعرب كلها تعرف الأب وهو العشب؟!. فقلت له أيها الشيخ: إن علماء المناظرات يقولون: إن الشتم، سلاح العاجز لأن القادر على المناظرة بالدليل والبرهان لا يلجأ إلى الشتم، أبو بكر لم يكن يجهل الأب لأنه كان من شيوخ العرب وحكمائهم إنما قال ذلك تورعا وخوفا من الله تعالى وتعظيما لكتابه وعملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قال القرآن برأيه فقد كفر ) ) (1) وقد خاف أبو بكر رضي الله عنه أن يراد بالأب معنى خاص يجيء فيه تفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم فتوقف وهذا من فضائله ومناقبه، ثم قلت له إذا أراد الله أن تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو لعلي فلماذا لم يسمه كما سمي زيدا في سورة الحجر [آية: 9] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ

(1) الحديث لم أجده بهذا الفظ، لكنه عند الترمذي (2951) وغيره بلفظ: (( من قال في القرآن لرأيه فليتبوأ مقعده من النار ) )وهو ضعيف. انظر ضعيف الترمذي (570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت