فهرس الكتاب
لَحَافِظُونَ ولا شك أن الله تعالى لا يخلف الميعاد وقد حفظ هذا القرآن الكريم من بين سائر الكتب السماوية، وقد أجمع المسلمون وغير المسلمين إلا من شذ من أعداء الإسلام على هذا، فأنت تجد القرآن في جميع أنحاء العالم على اختلاف أديان أهل تلك البلدان لا يستطيع أحد أن يزيد حرفا ولا نقطة ولا أن يغير منه حركة، وحتى صفات الحروف كالتفخيم والترقيق مثلا محفوظة.
وإذا سلمنا أن القرآن قد حذفت منه قريش كثيرا فلا بد أن تكون قد زادت فيه أيضا. فقال لي: أما الزيادة فلم تقع فقلت: وكيف عرفت ذلك؟ قال: عرفناه من أقوال الأئمة المعصومين فإنهم أخبروا بأن الزيادة لم تقع وإنما وقع الحذف، فقلت: هذا مخالف لنص القرآن الذي ذكرته آنفا ومخالف للعقل والله المستعان. ثم قلت له: فهل عندكم قرآن سالم من التغيير ليس فيه زيد ولا نقص؟ فقال لي: لما رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام قريشا تحذف أشياء من القرآن وتكتبه على غير الوجه المتفق مع تاريخ النزول دخل بيته واعتكف فيه أربعين يوما؛ فكتب القرآن من أوله إلى آخره على ترتيب نزوله من أول آية إلى آخر آية، فقلت له: وأين هذا المصحف؟ فقال: بقي عند الأئمة يتوارثونه آخرهم عن أولهم حتى وصل إلى الإمام المنتظر محمد بن الحسن العسكري عجل الله بخروجه فلما غاب في سرداب سامراء أخذه معه، فقلت له: ولماذا لم يكتب علي رضي الله عنه إلا مصحفا واحدا ثم لم ينسخ أحد منه في تلك الأزمنة المتطاولة ولا نسخة واحدة وقد كان لعلي كما تعلمون من الأنصار وآل البيت الحريصين على الخير وحفظ العلم ولاسيما كتاب الله وخصوصا قبل خلافته كثير، أما بعد خلافته فكان ينبغي أن يكون أول شيء يبدأ به هو إظهار هذا القرآن الصحيح وإحراق ما سواه من المصاحف فإن لم يفعل ذلك على سبيل التسليم الجدلي فلابد أن يفعله شيعته وأنصاره وقد جمع أبو بكر الناس على هذا المصحف ثم جمعه عثمان طبقا لمصحف أبي بكر وأحرق جميع المصاحف المشتملة على