فهرس الكتاب
فقال: أنا لا أكفرك أنت، فقلت: لو كفرتني أنا وتركت البخاري ورجاله لكان ذلك أهون علي لأن كل ما نعتقده ونعلمه من أمور الدين فهو إما من القرآن أو من رواية هؤلاء الرواة، فقال لي: وأنا لا أكفر البخاري أيضا فقد كان رجلًا صالحا ولكن معاوية كان يبذل الأموال للوضاعين فيضعون الأحاديث في تنقص علي ويكذبون عليه وقد توهم البخاري؛ فأدخل في كتابه هذا الحديث فقلت له: إن رجال هذا الحديث كلهم أئمة ثقات وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.
هذا ما قلته له. والآن أسوق هذا الحديث بألفاظه ليعرفه القارئ على وجهه.
أخرج البخاري بسنده عن المسور بن مخرمة- في باب الخمس- أن علي ابن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره -هذا وأنا يومئذ محتلم- فقال: (( إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ) )ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إيّاه قال: (( حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا ) ).
ورواه البخاري في كتاب النكاح في باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة (( إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن يُنكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ) ).