فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1290

فألفت في ذلك جزءا سميته (القاضي العدل في حكم البناء على القبور) وبعثته إلى الشيخ رشيد رضا رحمة الله عليه فجزأه سبعة أجزاء ونشره في مجلة المنار، وكان ذلك في أغلب الظن سنة 1344هـ ولما استقررت في المملكة السعودية أعدت تأليف الكتاب بأسلوب أخشن وقدمته للملك عبد العزيز رحمة الله عليه هدية وأنشدته في ذلك القصيدة التالية جالسًا إلى جنبه، فلم يعب على ذلك لا هو ولا أحد من جلسائه، وذلك برهان قاطع على تواضعه واختياره سلوك أمراء السلف فلا غرابة أن رفع الله قدره ومكن له في الأرض حتى أنشأ دولة عظيمة عصرية على أنقاض الدولة السعودية التي قضى عليها آل رشيد كما شهدت بذلك إذاعة لندن وهذه القصيدة من بحر الكامل:

يا أيها الملك الذي سعدت به ... أرجاء مكة والحطيم وزمزم

وكسى الإله به بلاد العرب ثو ... ب أمانة فغدت به تتنعم

وأشاع نور العلم والإيمان في ... أرجائها والجهل فيها مظلم

وغدت بحكمته أهاليها وهم ... بعد العداوة في إخا لا يصرم

كان التقاطع بينهم من قبله ... حتى القريب فريبه لا يرحم

والبغي والعدوان شيمتهم وهم ... شتى العقائد شركهم مستحكم

ما عندهم من حرمة للشرع بل ... طاغوتهم بالجهل فيهم يحكم

قطع الطريق وقتل سالكه لهم ... خيم وخيم عندهم لا يحرم

شن الإغارة دأبهم وطعامهم ... وشرابهم منه وبئس المطعم

فغدوا تقاة صالحين وخوفهم ... لله ليس يزال دوما يعظم

بسياسة الملك الإمام المرتضى ... عبد العزيز الفارس المستئلم

هذي الكرامات العظام حقيقة ... لا ما يقول مشعوذ يتوهم

هذا هو القطب الكبير ديانة ... وشجاعة وعدالة إذ يحكم

قطب السياسة والمكارم والعلا ... حام الحقيقة في الوغى لا يحجم

يلقى العداة إذا الجيوش تلاطمت ... أمواجها مستبشرًا يتبسم

يلقى الوفود ووجهه متهلل ... رائيه مغتبط به متنعم

ذا الجزء أرفعه إليك هدية ... ولأنت أفضل من إليه يقدم

ألفته ردًا على شيخ الروا ... فض بالأدلة مبطلًا ما يزعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت