فهرس الكتاب
أما العراقي فحكى لى عنه أمورا قبيحة منها أنه عندما أراد التوجه إلى أفغانستان ذهب إلى سفيرها الأستاذ المجددي في جدة فسأله توصية إلى الحكومة لتضيفه وتكرمه فكتب له ما أراد، فلما وصل لم يستقبله وزير الخارجية ولا رجال الضيافة بما كان يؤمل من الحفاوة وزاد في الطين بلة وفي الطنبور غنة أنه طلب لقاء الملك فلم يروه أهلًا لذلك إلا أنهم أنزلوه في دار الضيافة ولما أراد السفر سألوه: ما هي وجهتك؟ فقال: بغداد، فقالوا: بأي طريق؟ فقال: إيران. فقدموا له من المال ما لكفى لنفقات سفره في الدرحة الأولى وظن أن ذلك المال جائزة فاستصغرها وأطلق لسانه في الفندق بسب الحكومة والطعن فيها، فبلغ وزير الخارجية فدعاه وقال له: بلغنا أنك تسبنا على رؤوس الأشهاد فما ذنبنا؟ فقال: أنا صحفي كبير مرتبط مع صحيفة واسعة الانتشار ولم تسهلوا لي لقاء الملك ثم أعطيتموني جائزة حقيرة، فقال له الوزير: لولا أن الناس رأوك في ضيافتنا لأمرت بسجنك ثم إخراجك من البلاد على حالة لا تسرك، ولو علمنا أنك هكذا ما استقبلناك ولا أنزلناك في دار الضيافة والنقود التي أعطيناك ليست جائزة كما توهمت ولا ثمنًا لدعاية تعملها لنا في الصحيفة التي تذكر أنك مراسلها فلا حاجة لنا بدعايتك، ولكن من عادتنا أن كل ضيف ننزله في دار ضيافتنا إذا أراد الرحيل قدمنا له زادًا يوصله في الدرجة الأولى إلى البلد الذي جاء منه وقد سألتك عن وجهتك وطريق سفرك وإلى أين تسافر فأخبرتني فقدمنا لك مقدار ما يكفي لسفرك في الدرجة الأولى، فقال: عدلت عن السفر بطريق إيران وأريد أن أسافر بطريق البحرو هذا لا يكفيني فقال الوزير: فهلا جئتني وأخبرتني بذلك فأزيد في مقدار الدراهم دون أن تطلق لسان السوء في فندق مشحون بالأجانب من أجناس مختلفة.