فهرس الكتاب
ذكرت شيئا وقع في كابل نسيت أن أذكره في محله. جاءني صاحب صحيفة إصلاح، وسألني أسئلة كثيرة تتعلق بحال المسلمين في المغرب فأخبرته بجميع ما يرتكبه المستعبدون الفرنسيون في المغرب من الفظائع من قتل وسجن ونفي وتعذيب واغتصاب أملاك، وكان جواز سفري قارب الانتهاء فعزمت على أن أرجع إلى الهند قبل انتهاء مدته لأنني كنت لا أشك بأن السفارة الفرنسية في كابل قد اطلعت على ذلك المقال وعلى مقال آخر نشرته في مجلة أخرى نسيت اسمها، فمنعني الشيخان سيف الرحمن ومنصور فقلت لهما: إن السفير الفرنسي لابد أن يكون قد اطلع على المقالين فإذا أقمت هنا إلى أن تنتهي مدة الجواز وذهبت إليه ينتزع مني الجواز ويطردني فقالا: توكل على الله ولا تعجل بالرحيل وربما نأخذ لك جوازا أفغانيا. وهذا من المستحيل ولكنهما شيخان من شيوخ علم الدين لا علم لهما بقوانين جواز السفر. فبقيت إلى أن انتهت مدة الجواز وتوجهت إلى السفارة الفرنسية وأنا خائف أشد الخوف فلما قدمت جوازي للكاتب أخذ يسألني عن المغرب وعن رحلتي إلى هذه البلاد وقبل ذلك قال لي: بأي لغة تتكلم؟ فقلت بالعربية والإنكليزية، فقال لي: ولا تعرف الفرنسية؟ فقلت: لا، فدعا بترجمان يسمع كلامي بالعربية، ثم يترجمه بالفارسية. ثم يترجم بالفرنسية! ثم قال لي: تكلم بالعربية فتكلمت فقال لي: أنا أفهم كل ما تقول ولا حاجة إلى الترجمة وقد أقمت بالمغرب سنين وبالجزائر سنين فما رأيت أحدا يتكلم بالعربية بفصاحة مثلك وأخذ الجواز وجدده وقال لي: إن ثمن التجديد خمس عشرة روبية وقد أعفيتك من دفعها إكراما لعلمك باللغة العربية ثم قال لي: أين تعلمت الإنكليزية؟ فقلت: في الهند، فقال لي: كم سنة قضيت في تعلمها؟ فقلت: سنتين، فقال: سنتان فقط وتقدر أن تتكلم بها!! فقلت: نعم.
*عودة إلى الهند*