فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1290

لما وصلنا إلى حدود الهند ودعني الشيخ محمد عمر راجعًا إلى كابل لأنه وجد سيارة متوجهة إليها ولما رأى مفتش الأجوزة جوازي، قال لي: أنت ليست عندك سمة الدخول إلى الهند، فأريته أن نائب القنصلية الفرنسية في البصرة كتب في جوازي ما نصه (يجوز لحامله أن يدخل الهند كم شاء من المرات ما لم تنقض سنة من تاريخه) فأخرج لي كراسًا مكتوبًا بالآلة وقال لي: اقرأ هنا فقرأت بالإنكليزية ما معناه (كل قادم من أفغانستان يجب أن تكون عنده سمة دخول إلى الهند إما منكابل وإما من جلال آباد) وجلال آباد مدينة صغيرة على نحو الثلث من طريق كابل ثم قلت له: راجع رؤساءك في بشاور بالتليفون فقال لي: إن القانون صريح فمراجعتي لهم تكون غباوة مني وإياك أن تظن أنني أريد بك شرا، هذا سرير للنوم وأنا مستعد لضيافتك إلى أن تمر بنا سيارة متوجهة إلى أفغانستان، ففوضت أمري إلى الله وذهبت حقيبتي مع سيارة البريد التي كنت مسافرا فيها إلى بشاور وقال لي: تريد شرابا أخضر أو أسود؟ فقلت: لا أريد شيئا، فلم يمض إلا وقت قليل حتى جاءت سيارة من الهند متوجهة إلى أفغانستان فأمر سائقها أن يوصلني إلى سرجد.

فلما رجعت إلى حاكم الحدود وأخبرته بما جرى تأسف وقال لي: مرحبا بك بت هذه الليلة هنا وفي الصباح تسافر إلى جلال آباد فإن فضي غرضك فيها فذاك وإلا تتوجه إلى كابل، وأخبرني أن تلك المرأة الفرنسية لما ذهبت أنا إلى حدود الهند سألتهم بالإشارة عني فأخبروها أني مغربي فطلبت لقائي فلما بحثوا وجدوا السيارة قد سارت، وكان الفرنسيون في ذلك الوقت يحكمون المغرب الكبير أي معظمه من حدود تونس إلى حدود سينيغال ويعطفون على المغاربة إذا رأوهم خارج المغرب كأنهم منهم، أما في داخل المغرب فيذيقونهم العذاب الأليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت