كان في الهند رجل من أهل العلم يتردد علي حين كنت في لكناو وقد أخبرني أن أصله من العرب وأبوه (راخا) أي من رؤساء الإقطاع ودعاني مرارا لزيارة والده فأجبته إلى ذلك، وأخذت معي أخي محمد العربي ومحمد مظهر وكلاهما كان طالبا في المعهد السعودي بمكة ثم انضم محممد مظهر إلى تلامذة ندوة العلماء وهو مولود بمكة وأصله من الهند، فبعث لنا ابن الراجا فيلًا قد جعل على ظهره متكأ من الزرابي والوسائد وركبنا القطار من لكناو حتى وصلنا إلى المحطة التي كان الفيل ينتظرنا فيها فأناخ الفيال الفيل، ولم أكن أعلم قبل ذلك أن الفيل يناخ كما يناخ البعير وبعد ما أناخه لم ينقص من علوه إلا قليل لقصر قوائمه وضخامة بطنه، فأعاننا الفيال حتى ارتقينا إلى ظهره وجلسنا نتحدث ونطالع الكتب، فركب الفيال على قفا الفيل وبيده عصى كعصى القدوم في رأسها حديدة يضرب بها الفيل على رأسه عند الحاجة فسار بنا الفيل سيرا سريعا، وكان الفيال قاسيا على من يصادفه في الطريق من الفلاحين الذين كانوا يسافرون من مكان إلى مكان في عربات تجرها الثيران، فإذا أحس الثور بصوت الفيل ينفر ويخرج من الطريق وهو مرتفع فيقع في المزرعة ويسقط الفلاحون من عرباتهم المفتوحة وتسقط أمتعتهم فيضحك الفيال فرحمناهم ونهيناه عن ذلك. ولما حان وقت صلاة الظهر قلنا له: نريد أن نصلي فأناخ الفيل حتى نزلنا وصلينا ثم عدنا للركوب. وللفيالين لغة تعرفها الأفيال ولا يعرفها أحد غيرهم، فوصلنا إلى الراجا ووجدنا له قصرًا تحيط به أراض واسعة يملكها كلها ويملك من فيها من الفلاحين، فأقمنا عنده بضعة أيام وأكرمنا غاية الإكرام وأخبرنا أن جده جاء من عمان منذ زمان وأن أسلافه تركوا له هذه الثروة وهو يحن إلى وطنه الأصلي إلى بلاد العرب.