فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1290

فبدأت دروس الدعوة في مسجد المدرسة العنانية في فاس فما مضى إلا أسبوع واحد حتى غص المسجد بالمستمعين، وبعد مدة حضر درسي رجل يرتدي بزة أوروبية فاخرة فلما فرغنا من الدرس وصلينا العشاء عرفني بنفسه، وأخبرني أنه وزير فأرجو أن تزورني في وزارة الأوقاف وأثنى على درسي وقال لي أين تريد أن تذهب؟ فقلت: أنا نازل في بيت أستاذي شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي فقال لي: أنا آخذك بالسيارة إلى هناك وذهبنا إلى هناك، فرحب به شيخنا وزاده تعريفًا بي، فقال لي: إذا أتيت الرباط فأرجوا أن تزورني في وزارة الأوقاف فزرته لما ذهبت إلى الرباط لألقي دروسي في الجامعة، وبين فاس والرباط مائتان من الأميال المعروفة بكيلو متر. وإنما سكنت في فاس مع بعده من الجامعة خوفا من مرض الربو الذي يشتد علي بقرب البحر ويخف أو يزول إذا ابتعدت منه، وقد علمتني التجارب أن كل من أصيب بهذا المرض في بلاد رطبة الهواء كشواطئ البحار فدواؤه أن يفر إلى الأراضي الجافة الهواء كالصحاري، أما من أصيب به في بلد يابس الهواء فدواؤه شواطى البحار.

فزرت الأستاذ السيد مكي بادو فرحب بي ودعاني للطعام وأكرمني غاية الإكرأم ولما خرجت من عنده جاءني أحد الموظفين وقال لي: إن السيد المكي يعلم أنك تلقي دروس الوعظ والإرشاد لوجه الله لا تريد عليها مكافأة، ولكنه يحب أن تكون واعظًا رسميا معينا من قبل وزارة الأوقاف وقد جعل لك مائتي درهم في كل شهر وهذا شيء حقير جدا بالنسبة إلى مقامك ودروسك القيمة ولكن نظام الوزارة لا يسمح بأكثر من هذا فإن رواتب الوعاظ لا تزيد على مائة درهم، فقبلت ذلك واستمررت في دروسي ثمانية أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت