فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1290

وذهبت إلى شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي رحمه الله وأخبرته بذلك، قال لي: اذهب إلى الأمير وقل له إن أستاذي محمد بن العربي العلوي حثني على زيارتك وأخبرني أنك من أعز أصدقائه ولا تزده على ذلك شيئا، وقبل أن أقوم بزيارة الأمير اجتمعت بذلك الشخص الذي أثار تلك الفتنة فقال لي: إن المخبرين بلغوني أنك تخوض في مسائل السياسة في دروس وعظك والخوض في السياسة لا يجوز لأي واعظ، فقلت له: أنا لا أذكر في دروسي إلا ما دل عليه الكتاب والسنة وقد دأبت على إلقاء الدروس بهذه الطريقة في أقطار مختلفة منذ أربعين سنة وتصدى لمحاربتي رجال أقوى منك، فلم يستطيعوا أن يصدوني عن هذه السبيل وليس بيني وبينك إلا هذه الدريهمات، وسأذهب إلى الرباط وأتكلم مع معالي وزير الأوقاف فإن كان ما نسبت إليه صحيحا استمررت على الدعوة إلى الله إلى أن تمنعوني بالعنف والقوة التي تدعون، فدعا شخصا من الموظفين وقال: يا فلان تعال اسمع ما يقول، فقلت له: أنا لا أنكر كلامي فلا حاجة بك إلى الاستشهاد، وانصرفت من عنده.

ثم زرت الأمير وأخبرته بما أمرني به أستاذي أن أقول له فرحب بي وقال لي: إن شؤون الأوقاف ليست بيدي هي بيد وزير الشؤون الإسلامية علاّل الفاسي أما ما سواها من الأمور المدنية فكل ما تريده من الحاجات فأنا مستعد لقضائه، فقلت له: أطال الله بقاءك أنا ما جئت لحاجة تتعلق بالأوقاف ولا بغيرها وإنما جئت لامتثال ما أمرني به أستاذي من زيارتكم ثم انصرفت من عنده.

وبقيت في مكناس تسع سنين في أثنائها هجم علي أولئك المحاربون برئاسة الشخص المشار إليه مرارا وفي كل مرة يجمعون أمرهم ويجتهدون في كيدهم حتى يظنوا أنني لا أفلت فينجيني الله تعالى ويبطل كيدهم.

*المكيدة الثانية*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت