فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1290

بُني في المدينة الجديدة من مكناس مسجد جديد بأمر من الملك محمد الخامس رحمة الله عليه، وهذا المسجد قريب من بيتي وعين فيه إمام وخطيب من أحد إخواننا السلفيين مولاي هاشم العلوي ففرحنا بذلك وجعلنا نصلي فيه الجمعة، وكنت أصلي فيه صلاة الصبح إماما، ويحضر الصلاة بعض إخواننا ويحضر كذلك المبتدعون وكان المسجد بعيذا من بيت الإمام فلم يكن يستطيع أن يحضر لصلاة الصبح، وكنت كذلك ألقي فيه درسا أسبوعيا بين العشاءين فكنت أصلي المغرب والعشاء إماما بإذن منه ولو كان حاضرا واستمررنا على ذلك لمدة سنة، فاتفق ذلك الشخص الذي تسبب في المكيدة الأولى مع فقيه منحرف على الكيد للإمام السلفي ولجماعتنا السلفية.

ومن عادة سكان المدن المغربية أن يصلوا الصبح على حساب المنجمين ولا يكلف أحد منهم نفسه أن ينظر إلى الفجر أطلع أم لم يطلع، فكانوا يصلون الصبح قبل طلوع الفجر الذي يرى بالبصر بنحو نصف ساعة، فنهيت جماعتنا عن مشاركتهم في هذه الصلاة الباطلة فكنا نؤخر الصلاة إلى أن يتحقق طلوع الفجر، وكان المبتدعون يمتعضون لذلك ولكنهم لم يتجرؤوا على الكلام حتى وقع الاتفاق بين الرئيس والفقيه، فأوعز الفقيه إلى اثنين من الجهال المتحمسين للبدعة أن يوقعا فتنة في المسجد، فجاءا ذات يوم بل ذات ليلة ولما وصل الوقت المعين لصلاة الصبح بحساب المنجمين قالا لشخص كان ينوب عن الإمام في حال غيبته: قم صل الوقت فلماذا ننتظر الهلالي وهو نائم في بيته؟ فامتنع إخواننا من الصلاة لأول وهلة ثم خافوا أن تقع مشاجرة في المسجد فصلوا معهم، فلما وصلت أنا وجدتهم قد فرغوا من الصلاة فأمرت إخواننا أن يعيدوا صلاتهم وصليت بهم وبمن حضر من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت