قبيل توجهي إلى المدينة للانخراط في سلك المدرسين في الجامعة الإسلامية أراد رؤساء الشرك والبدعة أن يجعلوا خاتمة وعظي في الجامع الكبير سيئة؛ ليبنوا عليها ما تسول لهم أنفسهم من الفرى، وكنت أدرس كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه ولم أترك تدريسه قط منذ حللت مكناس إلى أن توجهت إلى المدينة أختمه ثم أبدؤه من جديد وبينما أنا أقرر تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء: { أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 90-102] فبينت في معنى قوله تعالى: { وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ } أن كل من دعا إلى عبادة القبور وتعظيمها ببناء القباب عليها والذبح والنذر لها، والطواف بها وسؤال قضاء الحاجات وتفريج الكربات من المقبورين فيها وأقام لها المواسم والأعياد فهو من هؤلاء المجرمين الذين ذكرهم الله تعالى؛ فقام رجل من دعاة الشرك والبدعة فرفع صوته وقال: حتى صاحب الجلالة من المجرمين فبادرت بالجواب وقلت له: أنت المجرم وصاحب الجلالة بريء مما تريد أن تلصقه به من عبادة القبور، وهو أعلم بالله وأتقى وأجل من أن يعبد القبور فقد كذبت عليه وجاوزت الحد في الوقاحة إذ تنسب هذا الإمام العظيم ملك العلماء وأعلم الملوك إلى عبادة القبور التي لا يرضى بها إلا شرار الجهال أمثالك.