فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1290

بعد يوم واحد رجع العامل ورجع النائب الأول للمتصرف، ومتصرف مكناس هو الحسيب النسيب صاحب السعادة مولاي سلامة بن زيدان العلوي، وما رأينا منه إلا البر والإكرام حاشا له أن ينضم إلى من يحارب سنة جده المصطفى، وعند ذلك ذهبت يصحبني جماعة من إخواننا إلى العامل فقلت له بعد التحية: إن أحد نواب المتصرف بعث إلى شيخين من شيوخ الحارات في سيارة من سيارات العمالة يقول: إن العامل يأمرك بالامتناع عن إلقاء دروس التوحيد في الجامع الكبير، فقال لي: أنا كنت مسافرا ولم يصدر مني أي شيء مما زعم، وقد قدر هؤلاء المحاربون للسنة أن يكذبوا علي ويوهموني صدق مفترياتهم فيما مضى ولن يستطيعوا أن يروجوا علي مكرهم مرة أخرى فأنا لا أتعرض لدروسك أبدا فاستمر فيها على بركة الله، وقال النائب الأول لسعادة متصرف المدينة مثل ذلك.

وقد قام العالم السلفي السيد محمد بن عبد الله العلوي القاضي بجهود مشكورة في ذلك اليوم أيضا، فسقط في أيدي أولئك المفسدين وانهزموا شر هزيمة، فاستمررت في الدرس كل مساء إلى أن سافرت إلى المدينة وقرت بذلك أعين أهل التوحيد والاتباع، وخسر هنالك أهل الشرك والابتداع { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الأنعام: 45] .

* المدرسة الحسنية *

لم يزل أولئك المفسدون ينقلون الوشايات إلى جلالة الملك المعظم الحسن الثاني أيده الله وأدام توفيقه وتسديده، فلم يستطيعوا أن يؤثروا فيه لحكمته وتثبته، وبلغني والعهدة على الراوي أنه حين أكثروا عليه حضر الدرس بنفسه متنكرا؛ فعلم أن دروسي إنماهي دعوة لاتباع الكتاب والسنة وتحذير من الشرك والبدعة اللذين هما سبب كل شقاء أصاب المسلمين فلم أر من هذا الملك الرشيد إلا الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت