فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1290

وكتاب الموطأ في الحديث للإمام مالك رحمه الله.

فبدأت في إلقاء الدروس أحضر دروس القرآن والحديث ثم ألقيها على الطلبة وكان عددهم في أول الأمر ثلاثين طالبا، ففرح الطلبة بتلك الدروس وأقبلوا عليها إلا أربعة كانوا طرقيين تجانيين فإنهم كرهوا دروسي وأخذوا يشاغبون ويكثرون من الأسئلة التعنتية وأنا أدفعهم بالتي هي أحسن.

وكان عندي أربعة دروس في كل أسبوع فكنت أتوجه إلى الرباط لإلقاء دروسي في جامعة محمد الخامس رحمه الله وأنتهي منها قبل الزوال وكان الوقت المحدد للدرسين اللذين كنت ألقيهما في دار الحديث الحسنية أحدهما قبل صلاة العصر والثاني بعدها وكنا في رمضان، فكنت أرجع إلى مكناس بعد الفراغ من الدرس الثاني فيدركني المغرب في الطريق فأفطر على التمر والماء وكنت أتلقى تلك المشقة بصدر رحيب بل بفرح وسرور لما كنت أرجو من أجرها وثوابها وانتفاع الطلبة بها، ولكن مشاغبة أولئك المفسدين كانت تسوءني وخصوصا في رمضان الذي يجب فيه على كل مسلم أن لا ينطق إلا بالكلم الطيب، فقلت في نفسي: عل شر هذه الدروس أكثر من خيرها.

وفي ذات يوم كنت أفسر قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فبينت أن كل من دعا غير الله أو استغاث به لجلب نفع أو دفع ضر فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا يغفر، فضج التجانيون وقالوا: كفرت أسلافنا!! فقلت: إن كان أسلافكم يدعون إلى الشرك بالله فأبعدهم الله وأخرجت أحدهم من الدروس.

ولم يكن معالي الوزير موجودا في الرباط بل كان مسافرا وعميد الكلية كان متصوفا

خرافيا يزعم أن الأولياء إذا وصلوا إلى درجة الفناء تسقط عنهم التكاليف ويباح لهم ارتكاب الكبائر كلها، فصممت على ترك التدريس وكتبت استقالتي إلى معالي الوزير، واعترف أن ذلك كان تسرعا مني وكان ينبغي لي أن أنتظر أوبته، ولكن المقدر كائن وعذري في ذلك أني أردت أن أصون صيامي من اللغو عملا بقول من قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت