فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 1290

قال محمد تقي الدين: وهذا هوس عظيم لأن التلميذ هو الذي يتلقى العلم من شيخه وكيف يكون كل تجاني من أواخر القرن الثاني عشر إلى آخر الدهر تلميذ للنبي صلى الله عليه وسلم ولم ير أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا سمع منه حرفا واحدا؛ و لا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أحدا منهم؛ وهل هذا إلا مثل من يقول إن جميع بني آدم تلاميذ النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء بل تلاميذ آدم وهذا كذب بحت يُستحيى من قوله لو كانوا يعقلون؛ وأما قولهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن التجانيين كلهم فقراؤه؛ فهو كلام من يهرف بما لا يعرف فإنه لا يجوز أن يكون أحد فقيرا إلا لله تعالى و لا يستثنى من ذلك أحد قال الله تعالى في سورة فاطر: { * يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } وأعجب من ذلك أن يكون التجانيون كلهم من الصحابة وبين أوائلهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم زهاء ألفٍ ومائتي سنة (1200) فما أشبه هذا الكلام بالهذيان؛ والصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على ذلك؛ وأما قولهم: إن من آذى أحدا من التجانيين فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو فرية بلا مرية وتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا علم؛ وقولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا مربيهم فكيف يربيهم والتربية الصوفية باطلة وبدعة وأما التربية المحمدية وهي تعليم العلم فإنها مستحيلة كما تقدم فإن أرادوا بالتربية توجيه قلوبهم إلى الله تعالى والتصرف فيها بالهداية فهو شرك بالله إذ لا يقدر على ذلك إلا الله كما تقدم؛ ولكن القوم تعودوا أن يتكلموا بكلام لا معنى له يضلون به جهلة الناس وعوامهم؛ ويهولون عليهم به ليستعبدوهم ويستتبعوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت