فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 870

وليس فيه دلالة على أنه الخالق لأفعالهم، بل يدل على خلافه، لأن الابتلاء والامتحان والتكليف لا يصح إلا مع القدرة والتمكين من الأفعال، على ما نقوله في هذا الباب.

338 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على إثبات علم له يعلم به الأشياء، فقال: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللََّهِ} [14] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره يوجب أن إنزال القرآن بالعلم، ويدل على أنه به [1] يوصل إليه حتى يكون كالقدرة والآلة، وذلك ليس بقول لأحد، وقد بينا القول في ذلك في آخر سورة النساء [2] .

والمراد بالآية: التنبيه على إعجاز القرآن لأنه تعالى بين قبل هذه الآية ما يجرى مجرى التحدى، فقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ} [13] ثم قال منبها على تعجيزهم: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ}

يعنى: في المعارضة، فاعلموا أنما أنزل من قبله تعالى، ولاختصاصه بكونه عالما بما هو عليه من الفصاحة والنظم، ولا مدخل لإثبات العلم في هذا الباب، يبين ذلك أنه تعالى قرر أنه أنزل بعلمه، من حيث تعذر عليهم، وإثبات علمه لا يتقرر بهذا الوجه، وإنما يتقرر به أنه معجز من قبله، من حيث تعذر عليهم فعل مثله.

339 -دلالة: وقوله تعالى: {مَنْ كََانَ يُرِيدُ الْحَيََاةَ الدُّنْيََا وَزِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَهُمْ فِيهََا لََا يُبْخَسُونَ. أُولََئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي}

(1) ساقطة من د.

(2) قال تعالى في سورة النساء { [لََكِنِ اللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ] } الآية 166 ولم يتقدم لها شرح على أن المؤلف رحمه الله قد بين القول في هذا الموضوع في أواخر سورة البقرة في شرحه لقوله تعالى: { [وَلََا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلََّا بِمََا شََاءَ] } الآية 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت